تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خلافة المستنصر بالله (٢)

هو أبو العباس أحمد بن الظاهر بأمر الله أبى نصر محمد بن الناصر لدين الله أبى العباس أحمد، بويع له بالخلافة بالدّيار المصرية فى التاسع من شهر رجب سنة تسع وخمسين وستمائة.

وذلك أنه وصل إلى الديار المصرية فى هذا اليوم، فركب السّلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس للقائه فى موكب مشهود، وأنزله بقلعة الجبل وأمر بإثبات نسبه. وحضر الأمراء والوزير وقاضى القضاة ونوّاب الحكم والفقهاء والصلحاء وأكابر المشايخ وأعيان الصوفية واجتمعوا بقاعة/ العمد بقلعة الجبل وأمر السّلطان بإحضار العربان الذين حضروا مع الخليفة فحضروا وحضر خادم من البغاددة فسئلوا عنه هل هو أحمد بن الظاهر فقالوا إنه هو! فتشهد جماعة من القضاة الأكابر بالاستفاضة وهم: جمال الدين يحيى نائب الحكم بمصر والفقيه علم الدين ابن رشيق صدر الدين مرهوب الجزرى ونجيب الدين الحرانى، وسديد الدين التزمنتى نائب الحكم بالقاهرة. أنه هو فأسجل قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن الأغر وحلف على نفسه بثبوت

نسبه وهو قائم على قدميه، ولقّب المستنصر بالله على اسم أخيه.

وبايعه السلطان على كتاب الله وسنّة رسوله ﷺ والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر، والجهاد فى سبيل الله، وأخذ الأموال بحقّها وصرفها فى مستحقّها، ثم بايعه النّاس على اختلاف طبقاتهم ومراتبهم.

ولما تمّت بيعته قلّد السلطان البلاد الإسلامية وما يضاف إليها وما يفتحه الله تعالى على يديه من البلاد، وكتب السلطان إلى سائر الأعمال بأخذ البيعة له، وأن يخطب باسمه على المنابر، وتنقش السّكّة باسمه واسم السلطان. وخطب الخليفة بالناس فى يوم الجمعة السابع عشر من شهر رجب بجامع القلعة، ونثرت عليه الدنانير والدراهم، وخلع على السلطان/ وطوقه يوم الإثنين.

واستخدم السلطان للخليفة من يحتاج إليه من أرباب الوظائف فجعل الأمير سابق الدين بوزبا أتابك العسكر، وكتب له بألف فارس وجعل الطواشى بهاء الدين صندل شرابيا وكتب له بخمسمائة فارس والأمير ناصر الدين محمد بن صريم خزندارا وكتب له بمائتى فارس، والأمير نجم الدين أستاذ الدار وكتب له

بخمسمائة فارس، والأمير سيف الدين بلبان الشمسى داوادارا وكتب له بخمسمائة فارس. وأمر جماعة من العربان بالطبلخانات واشترى للخليفة مائة مملوك جعلهم جمدارية وسلحدارية وأعطى كلّا منهم ثلاثة أرؤس خيل وجملا لعدته. واستخدم له صاحب ديوان وكتّاب إنشاء وأئمة ومؤذنين، وحكماء وجرائحية، وغلمانا. وكمّل له البيونات وجهّزه وجهّز معه ملوك الشرق الذين كانوا قد وصلوا إلى السلطان وهم:

الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن الملك الرحيم صاحب الموصل، وكتب له بالموصل وولاياتها ورساتقها ونصيبين وولاياتها، ودارا وأعمالها، والقلاع العمادية وبلادها، وغير ذلك مما جاوره. وكتب للملك المجاهد سيف الدين إسحق أخيه بلاد الجزيرة، وكتب للملك المظفر علاء الدين على سنجار وأعمالها التى كانت بيده. وأرسل إليهم الطبلخانات والسناجق، وتقدم إليهم بسفرهم/ صحبته إلى الشام ليجهزهم إلى مستقرهم صحبة الخليفة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.