تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خلافة المستنصر بالله

هو أبو جعفر المنصور ولقّب فى خلافته بالمستنصر بن الظاهر بأمر الله أبى نصر محمد بن الناصر لدين الله أبى العباس أحمد، وهو الخليفة السادس والثلاثون من الخلفاء العباسيين. بويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه الظاهر بأمر الله فى رابع عشر شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، فسلك من العدل والخير والإحسان مسلك والده، ونادى بإفاضة/ العدل وأن يطالع الناس بحوائجهم. ولما كان أول جمعة أتت فى خلافته أراد أن يصلى الجمعة فى القصورة التى يصلى فيها الخلفاء فقيل له إن المطبق الذى يسلك إليها فيه خراب لا يسلك فركب فرسا وسار إلى الجامع ظاهرا للناس بخادم وركاب دار وعليه قميص أبيض وعمامة بيضاء بسكاكين حرير، ولم يترك أحدا يمشى فى خدمته. وكذلك فعل فى الجمعة الثانية حتى صلح المطبق! وفى سنة خمس وثلاثين وستمائة كانت وقعة بين التتار وعساكر الخليفة، وكان مقدم العسكر الحليفتى جمال الدين بكلك

الناصرى. وقتل من الطائفتين خلق كثير، فانهزم عسكر الخليفة وهو أول مصاف كان بين التتار وعسكر الخلفاء، ودامت أيام المنتصر إلى سنة أربعين وستمائة.

وكانت وفاته بكرة يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الآخرة منها، وكان سبب وفاته أنه فصد بمبضع مسموم فتوفى. وكانت مدّة خلافته سبع عشرة سنة إلا ثلاثة وثلاثين يوما، وكان الناس فى زمن خلافته فى شغل شاغل عن ضبط أيامه بالتاريخ، لما دهمهم من حادثة التتار. فلذلك اختصرنا أيامه وسترد أخبار التتار وخروجهم وما استولوا عليه من الممالك وما فعلوه بأهل البلاد مبيّنا عند ذكرنا للدولة الخوارزمية والجنكزخانية- إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.