تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مقتل المستعصم بالله وانقراض الدولة العباسية واستيلاء هولاكو على بغداد

كان مقتله فى العشرين من المحرم سنة ستّ وخمسين وستمائة عندما استولى هولاكو على بغداد على ما نذكره إن شاء الله فى أخبار

التتار. ولما ملك هولاكو بغداد أحضر الخليفة المستعصم بالله وأمر أن يجعل فى عدل ويداس بأرجل الخيل حتى يموت، ففعل به ذلك /ومن عادة التتار أن لا يسفكوا دماء الملوك والأكابر، وسبى كلّ من حواه قصر الخلافة من الحريم، واستولى على ذخائر الخلفاء، ونهبت بغداد، وبذلوا السيف فيها سبعة أيام متوالية ثم رفع فى اليوم الثامن. وكانت خلافة المستعصم بالله خمسة عشر سنة، وسبعة أشهر، وعشرة أيام. وكان الذى بعث هولاكو على قصد بغداد أنّ الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمى كان شيعيا والشيعة يسكنون بالكرخ وهى محلة مشهورة بالجانب الغربى من بغداد، فأحدث أهلها حدثا فأمر الخليفة ينهبهم فنهبهم العوام، فوجد الوزير لذلك وكاتب هولاكو، وأخذ فى التدبير على الخليفة وقطع أرزاق الجند، وأضعفهم حتّى تمكّن التتار من أخذ البلاد.

قال: ولما فتح هولاكو بغداد وأحضر الوزير المذكور فقال:

كيف كانت حالك مع الخليفة؟ فذكر ما كان عليه من التقدّم ونفاذ الكلمة وكثرة الأتباع وأنه كان يركب فى جمع عظيم، فقال:

إذا كان هذا فعلك فى حقّ من قدّمك وأحسن إليك كيف يكون منك

معنا؟ وأمر بقتله. وقيل استبقاه وأنّ امرأة رأته فى يوم وهو على برذون ليس معه أحد فنظرت إليه وقالت: يابن العلقمى هكذا كنت فى أيام أمير المؤمنين ؟

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.