تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

(ج) ذكر ولاية المعتمد على الله

هو أبو بكر هشام بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر، وهو أخو المرتضى، بويع له فى شهر ربيع الأول

سنة ثمانى عشرة وأربعمائة، وقيل فى يوم الجمعة سلخ شهر ربيع الآخر منها. وذلك أنه لما قطعت خطبة يحيى بن على فى سنة سبع عشرة وأربعمائة اجتمع رأى أهل قرطبة على ردّ الأمر إلى بنى أميه، وكان عميدهم فى ذلك الوزير أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور. فراسل أهل الثغور فى ذلك فاتفقوا عليه بعد مدة، فبايعوا لأبى بكر وهو بالثغر فى حصن البونت عند أبى عبد الله محمد بن عبد الله بن قاسم.

فبقى يتردّد فى الثغور سنتين وعشرة أشهر- وقيل سبعة أشهر وثارت هناك فتن كثيرة يطول شرحها، واضطراب شديد من الرؤساء بها، إلى أن اتفق رأيهم على أن يسير إلى قرطبة الملك. فسار إليها، ودخلها فى يوم منى ثامن ذى الحجة سنة عشرين وأربعمائة. ولم يقم إلا يسيرا حتى قامت عليه فرقة من الجند، فخلع! قال بعض المؤرخين: كان سبب خلعه أنّ وزيره ومدبّر أمره أبا العاص الحكم بن سعيد كان فاسد/ الطريقة، ولم يكن له سابقة رئاسة. فكرهه الناس فدسّوا عليه فى بعض الطرق من قال نصيحة تقربه منه- وكان أطروشا- فأصغى إليه ليقولها فى أذنه، فجرّه عن دابته فقتل.

وخلع المعتمد، وخرج إلى الثغر لينتزعه من يد المنذر بن يحيى،

فمات بلاردة - وهى فى مملكة سليمان بن هود- فى يوم الجمعة لأربع بقين من صفر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.

قال: وولى قرطبة بعده قريب من ستّة، ثم دعى للمؤيد هشام- وذكر أنه حىّ- فى يوم الخميس لليلتين خلتا من المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة إلى أن أشيع موت هشام هذا. فتغلب على قرطبة أبو الحزم بن جهور- على ما سنورده- وانقطعت دعوة بنى أمية من سائر البلاد إلى هلم. وكانت مدة ملك بنى أمية ببلاد الأندلس- من سنة ثمان وثلاثين ومائة وإلى هذا التاريخ- مائتى ستة وتسعين، وعدة من ملك منهم خمسة عشر ملكا وهم:

عبد الرحمن بن معاوية الداخل، هشام بن عبد الرحمن، الحكم بن هشام المرتضى، عبد الرحمن بن الحكم، محمد ابن عبد الرحمن الأمين، المنذر بن محمد بن عبد الرحمن، عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله،/ الحكم المستنصر بالله بن عبد الرحمن، هشام المؤيد بالله (دفعتين)، محمد بن هشام بن عبد الجبار المهدى (دفعتين) سليمان بن الحكم المستعين بالله (دفعتين). ثم انقطعت دعوتهم بقيام العلويين سبع سنين، وعادت بقرطبة بإمارة المستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار، ثم المستكفى بالله

محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله، ثم المعتمد على الله أبو بكر هشام ابن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل ابن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم..

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.