تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار الأندلس ومن ملكها بعد انقطاع الدعوة الأموية

قال: ولما انقطعت دعوة بنى أمية بعد خلع هشام تعلّب كلّ رئيس على بلد، واستولى عليها، ونحن نذكر ذلك على سبيل الاختصار. فأما قرطبة فاستولى عليها الوزير أبو الحزم جهور ابن محمد بن جهور بن عبد الله بن محمد بن العمر بن يحيى بن عبد الغافر بن أبى عبيدة. قال:/ وكان من وزراء الدولة العامرية قديم الرئاسة موصوفا بالدهاء والعقل، لم يدخل فى شىء من الفتن قبل ذلك.

فلما خلا له الجوّ وأمكنته الفرصة وثب عليها، فتولّى الأمر واستقلّ به، ولم ينتقل عن رتبة الوزارة إلى الإمارة ظاهرا، بل دبّر تدبيرا حسنا لم يسبق إليه. وجعل نفسه ممسكا للوضع إلى أن يجىء مستحقّ يتفق عليه الناس فيسلمه إليه، ورتّب البوابين والحشم على أبواب تلك القصور- على ما كانت عليه أيام الدولة- ولم يتحول عن داره إليها. وجعل ما يرفع من الأموال السلطانية بأيدى رجال رتّبهم لذلك وهو المشرف عليهم، وصيّر أهل الأسواق جندا وجعل أرزاقهم رؤوس أموال تكون بأيديهم

يأخذون ربحها خاصة ورؤوس الأموال باقية، يؤخذون ويراعون فى الوقت بعد الوقت كيف حفظهم لها. وفرق السلاح عليهم وأمرهم أن يجعلوه فى الدكاكين والبيوت، حتى إذا دهم أمر ليلا أو نهار كان سلاح كلّ واحد معه، وكان يشهد الجنائز ويعود المرضى.

وكانت قرطبة فى أيامه حرما يأمن فيه كلّ خائف، ولم تزل أيامه على أحسن نظام وأكمل اتّاق إلى أن توفى فى صفر سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وتولى بعده ابنه محمد.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.