تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مقتل الجوهر الجدالى

قال: كان الجوهر أصح القوم عقيدة، وأخلصهم لله دينا، وأكثرهم صوما وتهجدا. فلما استبد أبو بكر بالأمر دونه، وعبد الله ينفّذ الأمور بالسنة، فصارت الدولة لهما. وبقى الجوهر لا حكم له فداخله الحسد، وأزلّه الشيطان، فشرع فى إفساد الأمر سرا.

فعلم بذلك منه وعقد له مجلس. فثبت عليه ما ذكر عنه، فحكم عليه بالقتل لأنه نكث البيعة، وشق العصا، وهمّ بمحاربة أهل الحق. فقال الجوهر: «وأنا أيضا أحب لقاء الله ﷿ حتى أرى ما عنده». فاغتسل وصلى ركعتين، وتقدم طائعا. فضربت عنقه رحمه الله تعالى.

قال: وكثرت طائفة المرابطين، وتتبعوا المعاندين لهم من قبائل الصحراء بالقتل والنهب والسبى إلا من أسلم منهم وسالم.

وبلغت الأخبار الفقيه بما جرى فى الصحراء على يد ابن ياسين من سفك الدماء ونهب الأموال وسبى الحريم. فعظم ذلك عليه واشمأز منه وندم على إرساله، وكتب له فى ذلك. فأجابه عبد الله بن

ياسين: «أما إنكارك على ما فعلت وندامتك على إرسالى، فإنك أرسلتنى إلى أمة كانت جاهلية، يخرج أحدهم ابنه وابنته لرعى السوام فيعزبان فى المرعى. فتأتى المرأة حاملا من أخيها ولا ينكرون ذلك. وليس دأبهم إلا إغارة بعضهم على بعض وقتل بعضهم لبعض. ولادية لهم فى الدماء، ولا حرمة عندهم للحريم، ولا توقى بينهم فى الأموال، فأخبرتهم بالمفروض عليهم والمسنون لهم والمحدود فيهم. فمن قبل واليته، ومن تولى أرديته، وما تجاوزت حكم الله ولا تعديته. والسلام».

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.