تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ولاية أبى بكر بن عمر اللمتونى

قال: فأتوا أبا بكر بن عمر فأجاب، وعقدوا له راية وبايعوه بيعة الإسلام، وتبعه زمرة من قومه. وسماه عبد الله بن ياسين أمير المسلمين.

ورجعوا إلى جدالة وجمعوا إليهم من أمكن من الطوائف الذين حسن إسلامهم، ومن الأقوام الذين تألفت قلوبهم. وحرضهم عبد الله على الجهاد فى سبيل الله، وسماهم المرابطين. وتألبت عليهم أحزاب من الصحراء معاندين من أهل الشر والفساد، وجيشوا لمحاربتهم. فلم يناجزهم الحرب ولا بادرهم بلقاء بل تلطف عبد الله وأبو بكر فى أمرهم، واستمالوهم، واستعانوا على أولئك الأشرار المفسدين بالمصلحين من قبائلهم يسبونهم قوما بعد قوم بضروب من التوصل حتى حصلوا منهم تحت زرب عظيم وثيق ما ينيف على ألفى رجل من المفسدين وتركوهم فيه أياما بغير طعام وهم يحفظون الزرب من سائر جهاته، وقد خندقوا حوله. ثم أخرجوهم قوما بعد قوم وقتلوهم عن آخرهم.

فحينئذ دانت لهم أكثر قبائل الصحراء وهابهم كل من فيها، وقويت شوكة المرابطين. هذا وعبد الله بن ياسين يعلم الشريعة ويقرئ الكتاب والسنة، حتى صار حوله فقهاء. وكل من انقاد

إلى الحق على طريق الورع والتقى والخشية لله والمراقبة، فرتّب له أوقاتا للمواعظ. والتذكير وإيراد الوعد والوعيد. فاستقام منهم خلق كثير، وخلصت عقائدهم وزكت نفوسهم، وصفت قلوبهم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.