تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر حصار رافع المهدية وانهزامه

قال: ثم أقبل رافع بن مكن الدهمانى على جميع قبائل العرب وحالفهم. وسار بهم لحصار المهدية ونازلها. فأمر على العسكر بالخروج وقتاله. فخرجوا عشية النهار فحملوا على رافع ومن معه حتى أزالوهم عن مواقفهم. ووصل الجند إلى أخبية العرب. فصاح الحريم: «هكذا نسبى، هكذا نستباح». فعادت العرب ونشبت الحرب واشتد القتال إلى المغرب. ثم افترقوا، وقد قتل من عسكر رافع خلق كثير، ولم يقتل من أصحاب على إلا رجل واحد. ثم

خرج إليهم الجند مرة ثانية واقتتلوا. فكان الظهور لأصحاب على.

وهرب رافع بالليل إلى القيروان فدخلها بعد قتال. فأرسل على ابن يحيى إليه عسكرا فحاصروه بالقيروان. ووقع بينهم قتال شديد قتل فيه أحمد بن إبراهيم صاحب الجيش بسهم أصابه. وكان الغلب مع ذلك لأصحاب على. ورجع رافع إلى قابس.

وتوسط ميمون بن زياد لرافع فى الصلح مع على. فأجاب إلى ذلك بعد امتناع. وتم الصلح بينهما وانتظم وزالت الوحشة.

ثم وصل رسول رجار صاحب صقلية بمكاتبة يلتمس فيها تأكيد العهود وتجديد العقود. فأجاب إلى ذلك. ثم وقعت الوحشة بينهما.

فأمر على بتجديد الأصطول فعمر عشرة مراكب حربية، وثلاثين غرابا، وشحنها بالرجال والعدد والنفط. وجميع ما تحتاج إليه.

وكان دأبه الحزم والصرامة والشهادة والعزم إلى أن توفى.

وكانت وفاته فى يوم الثلاثاء لسبع بقين من شهر ربيع الاخر سنة خمس عشرة وخمسمائة. وكان مولده بالمهدية صبيحة يوم الأحد للنصف من صفر سنة تسع وسبعين وأربعمائة. وكانت مدة ولايته خمس سنين وأربعة أشهر وثلاثة عشر يوما. وخلف من الأولاد

أربعة، وهم الحسن وباديس وأحمد وعزيز.

ولما مات ولى بعده بعهده ولده الحسن.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.