تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ولاية على بن يحيى بن تميم بن المعز ابن باديس بن المنصور بن يوسف بن زيرى

كانت ولايته بعد وفاة أبيه. وكان إذ ذاك بمدينة سفاقس، فاجتمع رجال الدولة منهم عبد العزيز بن عمار والقائد زكو وغيرهما.

ووقع الاتفاق على أن يكتب كتاب على لسان يحيى لولده يؤمر فيه بالوصول إليه مسرعا. فكتب وسيّر إليه فوصل إليه ليلا. فخرج لوقته ومعه طائفة من أمراء العرب. وجد السير فوصل إلى المهدية الظهر من يوم الخميس الثانى من يوم العيد، وهو الحادى عشر من ذى الحجة سنة تسع وخمسمائة. ودخل القصر. وبدأ بتجهيز أبيه ومواراته فى قبره ثم جلس للعزاء والهناء.

ولما استقامت له الأمور، جهز أسطولا إلى جربة، وكان أهلها يقطعون على الناس فى البحر. وجعل قائد الأسطول القائد إبراهيم قائد جيشه، وأصحبه جماعة من رجال الدولة. فمضوا إليها وحاصروها وضيقوا على أهلها، حتى أذعنوا للطاعة ونزلوا على الحكم والتزموا الكف عن الفساد. فأمن من يسافر فى البحر.

وفى سنة عشر وخمسمائة، جهز جيشا إلى مدينة تونس، وبها أحمد بن خراسان. فحاصرها وضيق على من بها. فصالح ابن خراسان السلطان على ما أراد.

وفتح أيضا فى هذه السنة جبل وسلات واستولى عليه. وهو جبل منيع لم يزل أهله طول الدهر يقطعون الطريق ويقتلون الناس. فملكه وقتل من فيه.

وفى سنة إحدى عشرة وخمسمائة، حاصر الأمير على مدينة قابس فى البحر. وسبب ذلك أن رافع بن مكن الدهمانى أنشأ مركبا

بساحلها، وقصد إجراءه فى البحر فى آخر أيام يحيى فلم ينكر ذلك وأعانه بالخشب والحديد. وتوفى يحيى قبل إكماله. فلما ولى على أنف من ذلك. فعمر ست حربيات وأربع شوان. فاستعان رافع برجار صاحب صقلية، فأنفذ رجار لإعانته أصطولا جملته أربعة وعشرون شينيا، لتأخذ المركب معها وتشيعه إلى صقلية لئلا تقطع عليه مراكب على. فلما اجتاز أصطول رجار بالمهدية، أخرج على الحربيات والشوانى تتبعه إلى قابس، فتوافوا بها. فرجع أسطول رجار إلى صقلية وبقى أصطول على يحاصر قابس. فضيق على من بها وأثر فى مأجلها وأفسد ثم رجع إلى المهدية. وتمادى رافع فى إظهار المخالفة والتمسك بصاحب صقلية.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.