من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة يحيى بن تميم وشىء من أخباره
كانت وفاته فجأة يوم عيد الأضحى سنة تسع وخمسمائة. وكان منجمه قد قال له فى تسيير مولده: «إن عليه قطعا فى هذا اليوم».
ومنعه من الركوب فلم يركب وخرج أولاده وأهل بيته وأرباب دولته إلى المصلى. فلما انقضت الصلاة حضروا للسلام عليه وتهنئته.
وقرأ القراء وأنشد الشعراء وانصرفوا إلى الطعام. فقام يحيى من باب آخر ليحضر معهم على الطعام. فلم يمش غير ثلاث خطوات ووقع ميتا ﵀.
وكان عادلا فى رعيته، ضابطا لأمور دولته، مدبرا لجميع أحواله، رحيما بالضعفاء والفقراء كثير الصدقة، يقرب أهل العلم والفضل.
وكان عالما بالأخبار وأيام الناس والطب. وكان حسن الوجه، أشهل العينين، مائلا فى قدّه إلى الطول.
ومات وله من العمر اثنتان وخمسون سنة إلا سبعة عشر يوما.
ومدة ولايته ثمانى سنين وخمسة أشهر إلا خمسة أيام.
وخلّف من الأولاد الذكور ثلاثين ولدا.
وقال عبد الجبار محمد بن حمديس الصقلى يرثيه ويهنىء ابنه عليا بالملك:
ما أغمد الغضب حتى جرّد الذّكرولا اختفى قمر حتى بدا قمر
بموت يحيى أميت الناس كلهمحتى إذا ما علىّ جاءهم نشروا
إن يبعثوا بسرور من تملّكهفمن منيّة يحيى بالأسى قبروا
أوفى علىّ فسنّ الملك ضاحكةوعينه من أبيه دمعها همر
شقّت جيوب المعالى بالأسى فبكتفى كل أفق عليه الأنجم الزّهر
وقلّ لابن تميم حزن مأتمهافكل حزن عظيم فيه محتقر
قام الدليل ويحيى لا حياة لهأن المنية لا تبقى ولا تذر
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع