من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ملك الفرنج مدينة طرابلس
وفى أيامه ملك الفرنج مدينة طرابلس الغرب، وذلك فى سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وسبب ذلك أن رجار صاحب صقلية جهز أصطولا كثيرا وسيره إليها. فأحاطوا بها برا وبحرا فى ثالث المحرم من السنة. فقاتلهم أهلها ودامت الحرب بينهم ثلاثة أيام. فلما كان فى اليوم الثالث سمع الفرنج صيحة عظيمة فى البلد وخلت الأسوار من المقاتلة. وكان سبب ذلك أن أهل طرابلس كانوا قبل وصول الفرنج بأيام يسيرة قد اختلفوا. وأخرجت بنو مطروح طائفة. وقدموا على أنفسهم رجلا من الملثمين كان قد قدم يريد الحج ومعه جماعة، فولوه أمرهم. فلما نازلهم الفرنج، أغارت تلك الطائفة على بنى مطروح. فوقعت الحرب بين الطائفتين وخلت الأسوار. فانتهز الفرنج الفرصة، ونصبوا السلالم، وصعدوا على السور، وملكوا المدينة. فسفكوا دماء أهلها، وسبوا نساءهم ونهبوا أموالهم. وهرب من قدر على الهرب والتجئوا
إلى البربر والعرب. ثم نودى بالأمان للناس كافة. فرجع كل من فر منها. وأقام الفرنج ستة أشهر حتى حصنوا أسوارها وحفروا خندقها. وعند رجوعهم أخذوا رهائن أهلها والملثم وبنى مطروح ثم أعادوا رهائنهم واستقام أمر المدينة وعمرت سريعا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع