من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ملكه مدينة المرية من الفرنج وأغر ناطة من الملثمين
قال: وفى سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، كاتب ميمون ابن بدر صاحب أغرناطة أبا سعيد بن عبد المؤمن صاحب مالقة والجزيرة الخضراء وسبتة أن يسلم إليه أغرناطة، فتسلمها منه.
وسار إلى مالقة بأهله وولده، فسيره أبو سعيد إلى مراكش.
فأقبل عليه عبد المؤمن وأكرمه.
وانقرضت دولة الملثمين ولم يبق لهم إلا جزيرة مايرقة مع حمو بن غانية اللمتونى.
قال: ولما ملك أبو سعيد أغرناطة جمع الجيوش وسلم إلى مدينة المرية- وهى بيد الفرنج، كانوا قد أخذوها فى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة- فنازلها وحصرها برا وبحرا. ونزل عسكره
على الجبل المشرف عليها. وبنى سورا على الجبل إلى البحر، وعمل عليه خندقا، فصارت المدينة والحصن الذى فيه الفرنج محصورين بهذا السور والجبل. لا يمكن أن يصل إليها من ينجدها.
وجمع السليطين ملك الفرنج بالأندلس الجيوش وجاء إليها، فلم يتمكن منها ورجع ومات قبل وصوله إلى طليطلة. وتمادى الحصار على المرية ثلاثة أشهر، فقلّت الأقوات على الفرنج فطلبوا الأمان. فأمنهم أبو سعيد وتسلّم الحصن. ورحلوا فى البحر عائدين إلى بلادهم. وكانت مدة ملكهم المرية عشر سنين.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع