تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار محمد بن زيد

لما مات الحسن كان أخوه هذا بجرجان، وكان في مرضه قد أمر صهره محمد بن إبراهيم العلوى- أن يكتب إلى أخيه محمد بن زيد ليسارع بالحضور، فينتصب في المملكة، فتباطأ، فلما توفى الحسن انتصب محمد ابن إبراهيم مكانه، وتلقّب بالقائم بالحق، فبلغ الخبر محمد بن

زيد فسار من جرجان، فلمّا قرب هرب محمد بن إبراهيم إلى سالوس، فأنفد في أثره سريّة فأدرك وقتل، ولبس محمد بن زيد القلنسوة وتلقّب بالداعى.

واستقامت له طبرستان وذلك في بقية رجب سنة سبعين ومائتين، ووصل إلى الرى في جموع كثيرة، فلما كان في سنة إثنتين وسبعين ومائتين فى جمادى الأولى، سار اذكوتكين- صاحب الرى- من قزوين إلى الرى، ومعه أربعة آلاف فارس، وكان مع محمد بن زيد من الديلم والطبرية والخراسانية عالم كثير، فالتقوا واقتتلوا فانهزم عسكر محمد وتفرّقوا، وقتل منهم ستة آلاف وأسر ألفان، وغنم اذكوتكين من أموالهم وأثقالهم ودوابّهم ما لم ير مثله.

قال: وجلس اذكوتكين بالمصلّى، ليضرب أعناق الأسرى بين يديه، فمن عجيب ما اتفق أنّ ديلميا قدّم ليضرب عنقه، فوثب على السيّاف واستلب السيف من يده، وعلاه به فقتله ومرّ هاربا فلم يلحق، واذكوتكين ينظر إليه ويضحك؛ ودخل اذكوتكين الرىّ وأقام بها، وأخذ من أهلها مائة ألف دينار، وفرّق عمّاله على أعمال الرى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.