من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة الأمير السعيد نصر بن أحمد وشىء من سيرته
كانت وفاته في شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، وكانت علّته السل فأقام به ثلاثة عشر شهرا، ولم يكن قد بقى من مشايخ دولتهم أحد، وكانت ولايته ثلاثين سنة وثلاثة وثلاثين يوما، وعمره ثمانيا وثلاثين سنة.
وكان عالما ذا حلم وكرم وعقل، ومن مكارمه ولين جانبه أن بعض الخدم سرق جوهرا نفيسا، وباعه على بعض التجّار بثلاثة عشر ألف درهم، فحضر التاجر عند السعيد وأعلمه أنّه اشترى جوهرا نفيسا لا يصلح إلا للسلطان، وأحضر الجوهر فحين رآه السعيد عرفه، فسأل عن ثمنه ومن أين اشتراه، فذكر الخادم والثمن فأربحه ألفى درهم، ثم سأله التاجر في دم الخادم فقال: لا بدّ من أدبه، وأما دمه فهو لك، فأحضره وأدّبه ثم أنفذه إلى التاجر، وقال: كنّا وهبنا لك دمه، وقد أنفذناه إليك. وحكى عنه أنّه لما خرج عليه أخوه أبو زكريا
ونهبت خزائنه وأمواله، فلما عاد السعيد إلى ملكه قيل له عن جماعة انتهبوا أمواله فلم يتعرض إليهم؛ وأخبر أن بعض السوقة اشترى منها سكّينا نفيسا بمائتى درهم، فأرسل إليه وأعطاه الثمن فأبى أن يبيع السكّين إلا بألف درهم، فقال السعيد: ألا تعجبون من هذا الرجل! أرى عنده مالى فلم أعاتبه وأعطيه حقّه فيشتط في الطلب! ثم أمر بارضائه.
ولما طال مرضه أقبل على الصلاة والعبادة، وبنى له بيتا وسمّاه بيت العبادة، فكان يلبس ثيابا نظافا ويمشى إليه حافيا ويصلّى ويدعو ويتضرّع، ولما مات دفن عند قبر والده رحمهما الله.
وولى بعده الأمير:
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع