تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مخالفة منصور بن اسحاق

وفي سنة اثنتين وثلاثمائة خالف منصور بن إسحاق بن أحمد، على الأمير نصر بن أحمد، ووافقة على ذلك الحسين بن على المروروذى ومحمد بن حيد»

، وكان سبب ذلك أن الحسين لمّا فتح سجستان في الدفعة الأولى في أيام الأمير أحمد بن إسماعيل طمع أن يتولّاها، فولّاها منصور بن إسحاق، ثم افتتحها ثانيا وظن أنّه يتولّاها، فوليها سيمجور على ما قدّمناه، فاستوحش لذلك ونفر خاطره، وتحدّث مع منصور بن إسحاق في الموافقة والتعاضد بعد موت الأمير أحمد، على أن تكون إمارة خراسان لمنصور ويكون الحسين خليفته، فلمّا قتل الأمير أحمد كان منصور بنيسابور والحسين بهراة، فأظهر الحسين العصيان وسار إلى منصور بنيسابور، يحثه على ما اتّفقا عليه فوافقه منصور، وأظهر الخلاف وخطب لمنصور بنيسابور، فتوجّه إليهما حمّويه بن على من بخارى في عسكر كثيف، فاتّفق وفاة منصور، فقيل سمّه الحسين، فلمّا قاربه حمّويه سار الحسين عن نيسابور إلى هراة وأقام بها، وكان محمد

ابن حيد يلى بخارى مدة طويلة، ويسير منها إلى نيسابور في شغل يقوم به، فوردها تم عاد منها بغير أمر، فكتب إليه من بخارى بالانكار فخاف على نفسه، فعدل عن الطريق إلى الحسين بهراة فقوى به، وسار إلى نيسابور واستولى عليها، واستخلف بهراة أخاه منصور ابن على، فسيّر إليه من بخارى أحمد بن سهل لقتاله، فابتدأ أحمد بهراة فحصرها وأخذها، واستأمن إليه منصور بن على، ثم سار أحمد ابن سهل منها إلى نيسابور، وكان وصوله إليها في شهر ربيع الأوّل سنة ست وثلاثمائة، فنازل الحسين إلى أن انهزم أصحابه، فأسره ابن سهل وأقام بنيسابور، وكان ابن حيد بمرو فلمّا بلغه استيلاء أحمد بن سهل على نيسابور، وأسره للحسين بن على سار إليه.

فقبض عليه ابن سهل وأخذ ماله وسواده وسيّره والحسين إلى بخارى فحبس الحسين بن على ببخارى إلى أن خلّصه أبو عبد الله الجيهانى.

وسيّر ابن حيد إلى خوارزم فمات بها، ثم عاد الحسين بن على بعد خلاصه إلى خدمة الأمير نصر بن أحمد. قال: ولما ظفر أحمد بن سهل بالحسين أقام بنيسابور واستولى عليها، وخالف على الأمير نصر وقطع خطبته، وسار من نيسابور إلى جرجان وبها قراتكين، فحاربه واستولى عليها وأخرجه عنها، ثم عاد إلى خراسان

واستولى على مرو وبنى عليها سورا وتحصّن بها، فأرسل الأمير نصر الجيوش مع حمّويه بن على من بخارى، فوافى مرو الروذ وأقام بنواحيها فلم يخرج إليه أحمد بن سهل، فلمّا رأى حمّويه أنّه لا يخرج إليه وأنّه تحصّن بمرو شرع في اعمال الحيلة، وأمر جماعة من أصحابه بمكاتبة أحمد سرا واظهار الميل إليه، ودعوه إلى الخروج إليهم ليسلّموا حمّويه إليه، فأجابهم إلى ذلك وخرج إليه فالتقوا على مرحلة من مرو الروذ، في شهر رجب سنة سبع وثلاثمائة، فانهزم أصحاب أحمد وحارب هو حتى عجزت دابّته فنزل عنها، واستأسر فأخذ أسيرا وأنفذه حمّويه إلى بخارى فمات بها في ذى الحجة من السنة في الحبس.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.