تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر استيلاء أحمد بن اسماعيل على سجستان

وفي شهر رجب سنة ثمان وتسعين ومائتين استولى على سجستان، وذلك أنّه لما استتب ملكه واستقرت قواعده سار في سنة سبع وتسعين ومائتين إلى الرى، وكان مسكنه ببخارى ثم سار إلى هراة، فسيّر منها جيشا في المحرّم سنة ثمان وتسعين إلى سجستان وعدّة من قوّاده، واستعمل عليهم الحسين بن على المروروزى، وكان بسجستان المعدّل بن على بن الليث الصفار، وهو صاحبها، فسيّر المعدّل أخاه أبا على محمد إلى بست ليجبى أموالها، فسار الأمير أحمد إليه ببست وحاربه، وأخذه أسيرا وعاد به إلى هراة، وتوجّه الحسين إلى سجستان وحصر المعدّل، فلما بلغه أن أخاه أسر، صالح الحسين واستأمن له، واستولى الحسين على سجستان،

واستعمل عليها الأمير أحمد أبا صالح منصور بن إسحاق- وهو ابن عمه- وعاد الحسين ومعه المعدّل إلى بخارى، قال: ولما استولى على سجستان سار سبكرى من فارس إليها على طريق المفازة، فسيّر إليه أحمد جيشا فأخذوه أسيرا واستولى على عسكره، وكتب الأمير أحمد بذلك إلى المقتدر بالله فشكره، وأمره أن يحمل السبكرى ومحمد ابن على بن الليث إلى بغداد، فسيّرهما فأدخلا مشهورين على فيلين.

وأعاد المقتدر رسل أحمد بالتحف والهدايا.

ثم خالف أهل سجستان على الأمير أحمد

في سنة ثلاثمائة، وسبب ذلك أن محمد بن هرمز المعروف بالمولى الصّندلىّ كان خارجىّ المذهب، وأقام ببخارى وهو من أهل سجستان وكان شيخا كبيرا، فجاء يوما إلى الحسين بن على العارض يطلب رزقه، فقال له: إن الأصلح لمثلك من الشيوخ أن يلزم رباطا.

يعبد الله فيه حتى يوافيه أجله، فغاظه ذلك وانصرف إلى سجستان.

فاستمال جماعة من الخوارج، وكان رئيسهم محمد بن العبّاس المعروف بابن الحفّار، ودعا لعمرو بن يعقوب بن محمد بن عمرو بن الليث الصفّار، فقبضوا على منصور بن إسحاق وحبسوه وخطبوا لعمرو وسلّموا إليه سجستان، فلما بلغ الخبر الأمير أحمد سيّر الجيوش مع الحسين بن على فحصرها تسعة أشهر، فصعد يوما محمد بن هرمز الصّندلى إلى السور. وقال: ما حاجتكم إلى أذى شيخ كبير

لا يصلح إلا للزوم رباط؟ ثم مات الصندلىّ فاستأمن عمرو بن يعقوب الصفار وابن الحفّار إلى الحسين، وأطلقوا منصور بن إسحاق، وكان الحسين يكرم ابن الحفّار ويقرّبه، فواطأ ابن الحفّار جماعة على الفتك بالحسين، فبلغ الحسين ذلك فقبض عليه وأخذه معه إلى بخارى، واستعمل الأمير أحمد على سجستان سيمجور الدّواتى، فتوجّه إلى سجستان واستصحب معه عمرو بن يعقوب وابن الحفّار، فتوفى ابن الحفّار.

ذكر مقتل الأمير أحمد وولاية ابنه نصر

وفي سنة إحدى وثلاثمائة خرج الأمير أحمد إلى الصيد، وكان له أسد يربط على باب مبيته في كل ليلة، فلما كان في ليلة قتله أغفل الغلمان إحضار الأسد، فدخل إليه نفر من غلمانه فذبحوه على سريره وذلك في ليلة الخميس لسبع بقين من جمادى الآخرة، فحمل إلى بخارى فدفن بها وقتل بعض أولئك الغلمان، ولقّب بعد موته بالشهيد وكانت مدة ولايته ست سنين وأربعة أشهر وأياما.

وولى بعده ابنه:

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.