من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر سلطنة يمين الدولة محمود بن سبكتكين
وهو الثالث من ملوكهم. وهو أول من تلقب بالسلطان، ولم يتلقب بها أحد قبله.
قال: ولما بلغه خبر وفاة والده كان بنيسابور، فجلس للعزاء، ثم أرسل إلى أخيه إسماعيل يعزّيه، ويعرفه أن أباه إنما عهد إليه بالملك لبعده عنه، ويذكر له ما يتعيّن من تقديم الكبير، وطلب منه الوفاق، وإنفاذ ما يخصه من ميراث أبيه، فلم يفعل. وتردّدت الرسائل بينهما، فلم تستقر قاعدة، فسار محمود عن نيسابور إلى هراة عازما على قصد غزنة، واجتمع بعمه بغراجق، فساعده على إسماعيل، وسار إلى بست، وبها أخوه نصر، فتبعه، وأعانه، وسار إلى غزنة، وبلغ الخبر إسماعيل وهو ببلخ، فسار عنها مجدّا فسبق أخاه محمودا إلى غزنه، وكان الأمراء الذين مع إسماعيل قد كاتبوا أخاه محمودا يستدعونه، ووعدوه الانحياز إليه، فجد [فى] السير، والتقى هو وإسماعيل بظاهر غزنه، واقتتلا قتالا شديدا، فانهزم إسماعيل، واعتصم بقلعة غزنه، فحصره
أخوه محمود، واستنزله منها بأمان، فلما نزل إليه أكرمه، وأحسن إليه، وشاركه في ملكه، وعاد إلى بلخ، واستقامت له الممالك، وعظم شأنه، وأطاعته العساكر.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع