من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر استيلاء يمين الدولة محمود على خراسان وانتزاعها من السامانية
كان سبب ذلك أن فايقا وبكنوزون مدبرى دولة الأمير منصور ابن نوح قبضا عليه، وسملاه كما قدمنا ذكر ذلك في أخبار السامانية، فسار السلطان محمود نحوهما، والتقوا بمرو في جمادى الأولى سنة تسبع وثمانين وثلاثمائة، واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم السامانية، فلحق عبد الملك، وفايق ببخارى، وقصد بكتوزون نيسابور، ثم قصد نواحى جرجان، فأرسل محمود خلفه أرسلان الجاذب، فاتبعه حتى ألحقه بجرجان، وعاد، فاستخلفه محمود على طوس، وسار إلى هراة، فلما علم بكتوزون بمسير محمود عن نيسابور عاد إليها وملكها، فقصده محمود، فهرب منه إلى بخارى بعد أن نهب مرو على طريقه، واستقر ملك محمود بخراسان، وزال ملك السامانية منها، وخطب بها للقادر بالله، وكان يخطب بها إلى هذا التاريخ للطائع بعد خلعه، وولى محمود قيادة جيوش خراسان أخاه نصرا، وجعله بنيسابور، وسار هو إلى بلخ، وهى مستقر ملك أبيه، واتخذها دار ملك،
واتفق أصحاب الأطراف بخراسان على طاعته كآل قريغون أصحاب الجوزجان. وكالشار الساه صاحب غرشستان، والشار: لقب لمن ملك غرشستان ككسرى الفرس، وقيصر الروم.
وفي سنة تسعين وثلاثمائة قتل بغراجق عم يمين الدولة؛ قتله طاهر بن خلف بن أحمد صاحب سجستان في حرب بينهما، فسار يمين الدولة نحو خلف بن أحمد أبو طاهر، فتحصن منه بحصن أصهنه، فحاصره، وضيق عليه، فبذل الأموال، فأجابه إلى ما طلب، وأخذ رهائنه على ما تقرر من المال. والله أعلم بالصواب.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع