تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عصيان ملك كرمان، وعوده الى الطاعة، وطاعة حصون فارس

وفي سنة تسع وخمسين وأربعمائة. عصى قرار أرسلان ملك كرمان على السلطان، ونزع الطاعة، وسبب ذلك أن وزيره حسّن له هذا الفعل، فظن أنه يقدر على الاستبداد بالأمر، فسار السلطان ألب أرسلان إليه، والتقت مقدمته بمقدمته، فانهزم أصحاب قرا أرسلان بعد قتال، وسار لا يلوى على شىء، فوصل إلى قلعة، وامتنع بها، وراسل السلطان في طلب الأمان، وبذل الطاعة، فأمّنه، وحضر إليه، فأكرمه، وأعاده إلى مملكته، فقال قرا أرسلان للسلطان: إن لى بنات، وقد جعلت أمرهنّ إليك، وتجهيزهن، فأعطى السلطان إلى كل واحدة منهن مائة ألف دينار سوى الثياب، ثم سار السلطان منها إلى فارس، فوصل «اصطخر»، وفتح قلعتها، واستنزل واليها، فحمل إليه الوالى هدايا عظيمة جليلة المقدار من جملتها قدح فيروزج مكتوب عليه اسم جمشيد الملك، وأطاعه جميع حصون فارس، وبقيت قلعة هناك يقال لها: بهبزاذ، فسار نظام الملك إليها، وحصرها، ففتحها في اليوم السادس عشر من منازلتها، ووصل السلطان إليها بعد الفتح، فعظم محل نظام الملك عنده، وعلت منزلته، وزاد في تحكمه، والله أعلم بالصواب.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.