من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر انهزام السلطان سنجر من الأتراك الخطا، وملكهم ما وراء النهر
وفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة، كانت الحرب بين السلطان سنجر وبين الخطا؛ وسبب ذلك أن خوارزم شاه لما قتل ابنه في حرب السلطان، كما ذكرناه، حمله الألم إلى أن راسل ملك الخطا يستدعيه، لقصد سنجر وملك بلاده، ويهون عليه أمره، فصار في ثلاثمائة ألف عنان، وسار سنجر إليه بجميع عساكره، والتقوا بما وراء النهر، واقتتلوا قتالا شديدا، وانجلت الحرب عن هزيمة سنجر، وقتل من أصحابه مائة ألف قتيل، فيهم اثنا عشر ألفا كلهم أصحاب
عمامة، وأربعة آلاف امرأة، وأسرت زوجة السلطان سنجر، وهى تركان خاتون، ثم فديت بخمسمائة ألف دينار، وانهزم سنجر إلى ترمذ، ولم ينهزم قبلها، ولما تمت هذه الهزيمة أرسل إلى ابن أخيه السلطان مسعود، وأذن له أن يتصرف في الرى، وما معها، على قاعدة أبيه السلطان محمد، وأمره أن يكون مقيما بها بعساكره، بحيث إنه إذا احتاج إليه استدعاه، ففعل ذلك، وملك الخطا ما وراء النهر، وتغلب خوارزم شاه على البلاد، فى هذا التاريخ، على ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخباره، وفي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة حاصر السلطان سنجر خوارزم شاه بخوارزم؛ فراسله، وبذل الطاعة والأموال، فقبل السلطان ذلك منه، وعاد عنه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع