تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر قتل سليمان البرواناه

قال: ولما وصل أبغا إلى الأردو استشار فى أمر البرواناه، فطائفة أشارت بقتله، وطائفة أشارت بإبقائه، فهم بإعادته إلى الروم.

فتجمع نساء من قتل من المغل ونحن وبكين، فسمعهن أبغا وسأل عن شأنهن، فقيل إنهن بلغهن أن القان يريد إطلاق البرواناه، فهن يبكين على أهلهن وأزواجهن. فعند ذلك أمر أبغا كوكجى بهادر- وهو من أمرائه- أن يأخذ البرواناه ويتوجه به إلى موضع عينه له فيقتله. فاستدعى البرواناه وقال: إن أبغا يريد أن يركب، ورسم أن تركب أنت وأصحابك معه، فركب فى اثنين وثلاثين نفرا من

مماليكه وألزامه، وتوجه مع كوكجى، فأخذ به نحو البر ومعه مائتا فارس. فلما انتهوا إلى المكان المعين أحاط به فسأل المهلة أن يصلى ركعتين، فأمهله. فلما قضى صلاته قتله وقتل من معه. ولما بلغ من بقى من مماليك البرواناه قتل صاحبهم تجمعوا وفيهم سنجر البروانى، وبكتوت أمير أخور، وأوتروا قسيّهم ونكثوا نشابهم، وقالوا: نموت كراما. فطولع أبغا بخبرهم فشكرهم على ذلك وأعادهم إلى الروم. وكان مقتل البرواناه فى آخر صفر سنة ست وسبعين وستمائة.

وفى سنة ثمانين وستماية فى رابع عشر شهر رجب انهزم التتار أصحاب أبغا الذين حضروا مع جهته إلى الشام والتقوا مع السلطان الملك المنصور قلاوون، وكانوا صحبة منكوتمر بن هولاكو. وكان أبغا قد نازل الرحبة ثم جرد هؤلاء وعاد إلى الأردو، ووصل منكوتمر بمن معه إلى حمص، والتقوا هم والعساكر الإسلامية. فاستظهر التتار فى مبادئ الوقعة فانهزمت ميسرة الملك المنصور، وما شك التتار فى الظفر، ونزلوا وأكلوا الطعام. ثم كانت الدائرة عليهم فانهزموا أقبح هزيمة على ما نبينه فى أخبار السلطان الملك المنصور. وأما منكوتمر ابن هولاكو فإن الهزيمة استمرت به إلى جزيرة ابن عمر، فلما وصل إليها مات. وقيل إن علاء الدين الجوينى صاحب الديوان كان قد عزم على اغتياله واغتيال أبغا ونقل الملك عنه، فكتب إلى مؤمن أغا- شحنة الجزيرة- يأمره أن يتحيل على منكوتمر ويقتله، فسقاه

مؤمن سما فمات. ولما مات هرب مؤمن الشحنة من الجزيرة، وعلم أصحاب منكوتمر بأمره فطلبوه فلم يدركوه، فقتلوا نساءه وأولاده.

وتوجه مؤمن إلى الديار المصرية ومعه ولداه فأعطوا بها أقطاعا، وحمل منكوتمر إلى قلعة تلا فدفن بها.

وفى سنة ثمانين وستماية أيضا كانت وفاة علاء الدين الجوينى صاحب الديوان. وكان قد تمكن فى دولة التتار تمكنا عظيما بسبب أخيه الصاحب شمس الدين، فإنه كان المشار إليه. ثم نقم عليه أبغا لما توهم أنه واطأ المسلمين، واستصفى أمواله. ثم مات بعراق العجم وولى بعده ولد أخيه هارون بن الصاحب شمس الدين.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.