من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أخبار من خالف على عبيد الله وما كان من أمرهم
قال: وبقيت بقيّة من المنافقين عليه، فساروا إلى بلد كتامة، فأقاموا غلاما حدثا من جبل أوراس من جهة أورسّه. وزعموا أنّه المهدىّ، ثمّ نحلوه النّبوّة، وزعموا أنّ الوحى يأتيه، وقالوا: أبو عبد الله حىّ لم يمت؛ وأباحوا الزّناء، وأحلّوا المحارم. وزحفوا إلى ميلة فأخذوها.
فبلغ ذلك عبيد الله فأخرج إليهم ولىّ العهد فى عسكر فحاصرها مدّة، ثم قاتلوه فهزمهم حتى انتهى بهم إلى البحر، وقتل منهم خلقا كثيرا، وأخذ الغلام الّذى نصبوه فأتى به إلى أبيه، فأمر بقتله، فقتل.
وخالف عليه أهل طرابلس، فأخرج إليهم عسكرا مع أبى يوسف، فحاصرها، ثمّ انصرف عنها ولم يفتحها، فخرج إليها بعد ذلك أبو القاسم، وقد قدّموا على أنفسهم ابن إسحاق القرشى، فكان خروجه يوم الأحد
لليلتين خلتا من جمادى الأولى سنة ثلاثمائة. فحاصرها وضيّق على من بها حتى أكلوا الجيف، ففتحوا فى آخر شهر رجب من السّنة، فعفا عنهم، لكنّه غرّمهم جميع ما أنفق من مال وغيره، وكانت جملته ثلاثمائة ألف وأربعين ألف دينار، وحمل وجوه رجالهم معه إلى رقّادة رهائن، واستخلف عليها، وانصرف.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع