تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر بناء مدينة المهديّة

وفى سنة ثلاثمائة خرج عبيد الله إلى تونس وقرطاجنة وغيرها، يرتاد لنفسه موضعا على ساحل البحر يبتنى به مدينة، فاختار موضع المهديّة، فأمر ببنائها وتحصينها بالسّور وأبواب الحديد المحكم، فجعل فى كلّ مصراع من الحديد مائة قنطار. وكان ابتداء الشّروع فى بنائها فى يوم السّبت لخمس خلون من ذى القعدة من السنة. وانتقل إليها فى سنة ثمان وثلاثمائة.

قال: ولمّا عزم على الانتقال إليها ثقل ذلك على جنده، فقال: نحن ننتقل إليها وندعكم بمكانكم، وعمّا قليل ستنتقلون. ففعلوا ذلك، فما كان إلّا أن أرسل الله عليهم أمطارا غزيرة، فهدمت مساكنهم، فسألوه النّقلة إليها فأذن لهم.

وفى سنة ثلاث وثلاثمائة خرج ولىّ العهد أبو القاسم إلى الدّيار المصريّة.

وكان خروجه من رقّادة لستّ بقين من جمادى الآخرة منها؛ وكان من أمره وأمر حباسة بن يوسف ووصولهما إلى الإسكندرية ما قدّمناه فى الحوادث فيما كان بين الدّولة الطّولونيّة والدّولة الإخشيدية.

ولما وصل حباسة إلى عبيد الله أمر بقتله على ما كان من انهزامه.

ثم خرج أبو القاسم بابنه إلى الديار المصرية. وكان خروجه يوم الاثنين غرّة ذى القعدة، سنة ستّ وثلاثمائة، ووصل إلى الإسكندرية فى شهر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثمائة، فخرج عنها عامل المقتدر، وملكها أبو القاسم. ثمّ ملك الفيّوم والأشمونين، وغير ذلك. وأقام نحو سنتين. ثمّ وقع الفناء فى عسكره، وماتت خيلهم؛ وجاء مؤنس من بغداد واجتمعت عليه العساكر كما ذكرنا، فعجز عن قتالهم، فرجع إلى أفريقية. وكان وصوله إلى المهديّة لعشر ليال مضين من شهر رمضان سنة تسع وثلاثمائة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.