تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر بيعة المنصور بنصر الله

هو أبو الظّاهر إسماعيل بن القائم بأمر الله بن عبيد الله المهدىّ، وهو الثالث من ملوكهم. بايع له أبوه القائم بأمر الله فى حياته، وولّاه حرب أبى زيد؛ وهلك أبوه القائم بأمر الله، فأخفى إسماعيل موته، وناصب أبا زيد حتّى رجع إلى المهديّة، وتوجّه أبو زيد إلى سوسة فحاصرها، فأدركه المنصور إسماعيل فطرده عنها؛ ووالى عليه الهزائم إلى أن أسره فى يوم الأحد لخمس بقين من المحرّم سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة؛ فمات بعد أسره بأربعة أيّام من جراحة كانت به، فأمر المنصور بسلخه، وحشى جلده قطنا وصلبه، وبنى مدينته المسمّاة بالمنصوريّة فى موضع الوقعة، واستوطنها فى سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة.

وكان المنصور شجاعا بليغا يرتجل الخطب. حكى المروروذىّ قال:

خرجت مع المنصور يوم هزم أبو زيد، فسايرته وبيده رمحان فسقط أحدهما مرارا وأنا أمسحه وأناوله إيّاه وتفاءلت له بذلك. فأنشدت:

فألقت عصاها واستقرّ بها النّوىكما قرّ عينا بالإياب المسافر

فقال: ألا قلت ما هو خير من هذا وأصدق وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.