من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أخبار صنجيل الفرنجى وما كان منه فى حروبه وحصار طرابلس وألطوبان وملك أنطرسوس
وفى سنة خمس وتسعين وأربعمائة لقى صنجيل الملك قلج أرسلان صاحب قونية، وصنجيل فى مائة ألف مقاتل وقلج فى عدد يسير، واقتتلوا؛ فانهزم الفرنج وأسر كثير منهم، وفاز قلج بالظّفر والغنيمة. ومضى صنجيل مهزوما فى ثلاثمائة، فوصل إلى الشام، فأرسل فخر الملك بن عمّار صاحب طرابلس إلى الأمير جناح الدّولة بحمص وإلى الملك دقاق بدمشق يقول: من الصّواب معاجلة صنجيل إذ هو فى العدد اليسير.
فخرج إليه جناح الدّولة بنفسه وسيّر دقاق ألفى مقاتل؛ وأتتهم الأمداد من طرابلس. وصافّوا صنجيل فأخرج مائة من عسكره إلى أهل طرابلس ومائة إلى عسكر دمشق وخمسين إلى عسكر حمص وبقى هو [فى] خمسين.
فأما عسكر حمص فانهزموا عند المشاهدة وتبعهم عسكر دمشق.
وأما عسكر طرابلس فإنهم قتلوا المائة الذين قاتلوهم، فحمل صنجيل فى المائتين الباقيتين، فكسروا أهل طرابلس وقتلوا منهم سبعة آلاف رجل.
ونازل طرابلس وحصرها.
وأتاه أهل الجبل فأعانوه على حصرها، هم وأهل السّواد، لأن أكثرهم نصارى. فقاتل من بها أشدّ قتال، فقتل من الفرنج ثلاثمائة: ثم هادنهم ابن عمّار على مال وخيل، فرحل صنجيل عنهم إلى مدينة أنطرسوس، وهى من أعمال طرابلس، فحصرها وفتحها، وقتل من بها من المسلمين.
ورحل إلى حصن ألطوبان، ومقدّمه ابن العريض، فقاتلهم فنصر
عليهم وأسر فارسا من أكابر فرسانهم، فبذل فيه صنجيل عشرة آلاف دينار وألف أسير فلم يجبه ابن العريض إلى ذلك.
ثمّ سار صنجيل إلى حصن الأكراد فحصره، فجمع الأمير جناح الدّولة عسكره ليسير إليه ويكبسه، فقتله باطنىّ بالمسجد الجامع. فلما قتل صبّح صنجيل حمص من الغد ونازلها وملك أعمالها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع