تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر استيلاء الفرنج على ما نذكره من البلاد الإسلامية بالساحل والشام والبيت المقدس

لم يكن جميع ما استولوا عليه مما نذكره داخلا فى ملك الدولة العبيديّة، بل كان منه ما هو فى أيدى نوّاب المستعلى وما هو بيد الملوك الذين تغلّبوا على الأطراف، ولم يكن أيضا فى أيام المستعلى خاصّة. وإنما وردناه بجملته فى

هذا الوضع لتكون الأخبار متتابعة ولا تنقطع بالسنين والدول. وقد نبّهنا عليه فيما تقدم من أخبار الدولة العباسية.

والذى نذكره الآن فى هذا الموضع هو ما استولوا عليه من سواحل الشام سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وما بعدها.

وكان ابتداء ظهورهم وامتدادهم وتطرّقهم إلى البلاد الإسلامية فى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وذلك أن بلاد الأندلس لما تقسّم ملوكها بعد بنى أمية وصارت كلّ جهة بيد ملك، وأنفت نفس كل واحد أن ينقاد إلى الآخر، ويدخل تحت طاعته، فكانوا كملوك الطوائف فى زمن الفرس، وعجز كلّ واحد عن مقاومة من يليه أو يقصده من الفرنج، أدى ذلك إلى اختلال الأحوال، وتغلب الأعداء على البلاد الإسلامية. فأول ما استولوا عليه مدينة طليطلة من الأندلس، على ما ذكرناه فى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ثم ملكوا جزيرة صقليّة فى سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وتطرّقوا إلى أطراف أفريقية فملكوا منها شيئا ثم استرجع منهم، على ما قدّمناه

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.