من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما اتّفق لنزار ومن معه
قال: وفى المحرّم سنة ثمان وثمانين وأربعمائة خرج الأفضل أمير الجيوش بعساكره إلى الإسكندرية لقتال نزار وأفتكين وابن مصال. فلمّا قرب منها خرجوا إليه، والتقوا، واقتتلوا قتالا شديدا، فكانت الهزيمة على الأفضل ومن معه، فرجع إلى مصر ونهب نزار ومن معه من العرب أكثر بلاد الوجه البحرى.
ثم خرج الأفضل ثانيا وحاصر الإسكندرية، واشتدّ الحصار إلى ذى القعدة. فلمّا اشتد الحال رأى ابن مصال مناما، فلمّا أصبح أحضر رجلا أعجميّا وقال له: رأيت كأنّى راكب فرسا وكأنّ الأفضل يمشى فى ركابى.
فقال له العجمىّ: الماشى على الأرض أملك لها. فلمّا سمع منه ذلك جمع أمواله وهرب إلى لكّ قرية من قرى برقة. فعند ذلك ضعفت قوّة نزار وأفتكين، فاضطرّ إلى مسالمة الأفضل [وبعثا] يطلبان الأمان، فأمّنهما وفتحت البلد.
ودخل الأفضل الإسكندرية وقبض على نزار وأفتكين، وسيّرهما إلى مصر، وكان آخر العهد بنزار. قيل إنّه جعله بين حائطين إلى أن مات. وكان مولده فى عاشر شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. وأمّا أفتكين فإنه أظهر قتله بعد ذلك للناس. وأمّا محمود بن مصال فكاتبه الأفضل ورغّبه فى العود، فعاد إلى مصر، فأكرمه الأفضل.
وفى سنة تسعين وأربعمائة خطب الملك رضوان صاحب حلب للمستعلى بالله أربع جمع، ثم قطع خطبته، على ما ذكرناه فى أخبار الدولة السلجقية والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع