من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ملكهم معرة النعمان
قال المؤرّخ. ثم سار الفرنج إلى معرة النّعمان، فنازلوها وحصروها، وقاتلهم أهلها قتالا شديدا، فرأى الفرنج منهم شدّة ونكاية عظيمة. فعمل الفرنج عند ذلك برجا من خشب يوازى سور المدينة، ووقع القتال عليه، فصبر المسلمون على القتال إلى اللّيل. ثمّ خاف قوم منهم وفشلوا، وظنّوا أنهم إذا تحصّنوا ببعض الدّور الكبار امتنعوا بها. فنزلوا عن السّور وأخلوا مكانهم الذى كانوا يحفظونه، وفعلت طائفة أخرى مثل ذلك.
ولم تزل كلّ طائفة منهم تتبع الأخرى حتّى خلا السّور، فصعد الفرنج إليه على السّلاليم. فلمّا علوه تحيّر المسلمون ودخلوا دورهم، ووضع الفرنج فيهم السّيف ثلاثة أيام، فقتلوا ما يزيد على مائة ألف وسبّوا السّبى الكثير.
وأقاموا بها أربعين يوما وساروا إلى عرقة، فحصروها أربعة أشهر، ونقبوا سورها عدّة نقوب ولم يقدروا عليها. وراسلهم ابن منذر صاحب شيزر، وصالحهم عليها. ثم ساروا إلى حمص وحصروها، فصالحهم صاحبها جناح الدّولة. وخرجوا على طريق النّواقير إلى عكا فلم يقدروا عليها؛ فساروا إلى البيت المقدّس.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع