من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر القبض على السلطان الملك العادل وخلعه
وفى يوم الجمعة، لثمان مضين من ذى القعدة، سنة سبع وثلاثين وستمائة- وقيل لسبع بقين من شوال، منها- قبض الأمراء على السلطان الملك العادل، وخلعوه.
وذلك أن الأمير عز الدين أيبك الأسمر- مقدّم الأشرفيّة- ومقدّمى الحلقة، وهم: الطّواشى مسرور الكاملى، وكافور الفائزى، وجوهر النّوبى، وجماعة من الحلقة- اتفقوا على خلعه، والقبض عليه، واستدعاء أخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب. فخلعوه وقبضوا عليه. فكانت مدة سلطنته سنتين، وثلاثة أشهر، وثمانية عشر يوما.
ولما قبض على الملك العادل، ركب جماعة من الأتراك وقصدوا أمراء الأكراد، لما كان بينهم من الذّحول التى أثرتها وقعة بلبيس. وكان الأكراد على غير أهبة، فنهبهم الأتراك. ووافقهم ممالك الأكراد على أستاذيهم، ومالوا للأتراك للجنسيّة، فاستولى الأتراك على خيامهم وأثقالهم وخيولهم. وانهزم الأكراد، كلّ منهم على فرس، ودخلوا القاهرة.
وقبض الأمراء على خواصّ الملك العادل وحرفائه.
وكان الملك العادل قد اشتغل باللهو والهزل واللعب. وكان لا يؤثر قيام ناموس المملكة. ووثق بكرمه وبذله الأموال، وظن أن ذلك يغنيه عن التحفظ. وكان من أكرم الناس وأكثرهم عطاء، ودليل ذلك أنه فرّق فى مدة سلطنته ما يزيد على ستة آلاف (ألف) دينار، وعشرين ألف ألف درهم، من الأموال التى خلّفها والده: السلطان الملك الكامل.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع