تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر القبض على المظفر ركن الدين بيبرس

وقتله لما فارقه الأمراء والمماليك من إطفيح كما تقدم توجّه وصحبته الأمير سيف الدين بهادر آص، وعز الدين أيدمر الشجاعى إلى قصد صهيون، وساروا على الطريق البرية فلما انتهى إلى شرقى غزة على أميال منها اعترضه الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى نائب السلطنة بالشام ومن معه من الأمراء، وقبضوا عليه وعلى من معه من المماليك من غير ممانعة ولا مدافعة، وعاد به الأمير شمس الدين المذكور بشرذمة يسيرة من مماليكه، وهو على بغل مشدود الوسط بمنديل، ووصل به إلى منزلة الخطارة- وهى على مسافة يومين من القاهرة- فوافاه لها الأمير سيف الدين أسندمر كرجى نائب السلطنة بحماة وقد جرّد من الباب الشريف فى جماعة من المماليك السلطانية- فتسلمهّ بهذه المنزلة من الأمير شمس الدين، وعادبه إلى القاهرة، ووصل إلى قلعة الجبل سحر يوم الخميس رابع عشر ذى القعدة سنة تسع وسبعمائة، وأدخل من باب الإسطبل السلطانى، ومثل بين يدى السلطان فى مجلس خلوة حضره الأمراء الخاصكية، ويقال إن السلطان وبّخه وأنكر عليه تجرّيه وتطاوله إلى ما لا يستحقه من الملك وآخر الأمر أن السلطان سأله عن مغلطاي السّويدى أحد رجّاله الحلقة، وكان قد حضر بين يدى نائب السلطنة الأمير سيف الدين سلّار وتضرر من ضعف إقطاعه فعارضه بيبرس فى حال إمرته، فقال له السّويدى: أنت قد وسّع الله عليك أو أعطاك ما أعطاك، وأنا

رجل جندىّ أشكو لنائب السلطان ضعف إقطاعى، فما يحل لك أن تتعصّب عليّ فغضب منه وأحضره إلى داره وضربه بالدبابيس ضربا مؤلما فمات ويقال إن بيبرس أعترف بذلك، فأمر السلطان بقتله قودا بمغلطاي السّويدى، فقتل خنقا فى بقية يوم الخميس المذكور، ودفن ليلة الجمعة منتصف ذى القعدة، وأخرج من باب السّرّ من جهة القرافة وعفّى أثر قبره، ثم أمر السلطان فى سابع وعشرين الشهر بنقله إلى تربته التى بالقرافة، فنقل إليها ودفن بها ليلا، ثم أمر السلطان بنقل الأمراء الذين قبض عليهم من قلعة الجبل إلى ثغر الإسكندرية، فتوجه بهم الأمير ناصر الدين بن أمير سلاح.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.