من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر عزل الصاحب عز الدين بن القلانسى عن وزارة الشام وانتداب أعدائه لمرافعته وخلاصه
وفى الحادى والعشرين من شهر ربيع الآخر أوقع نائب السلطنة بدمشق الأمير سيف الدين كراى الحوطة على الصاحب عز الدين حمزة بن القلانسى، ورسم عليه بالدار الحسامية، ومنع الناس من الاجتماع به، وأمر بالكشف عليه ومحاققته على مباشرته، وهل تعرض للأموال؟ فما وجد فى مباشرته ما يشينه، فعدل عن ذلك إلى مطالبته بما انساق من البواقى على ضمان الجهات فى مدة مباشرته: وهو أربعون ألف درهم، فحملها إلى بيت المال.
ولما ظهر انحمال نائب السلطنة عليه انتدب لمرافعته نجم الدين عبد الرزاق بن الشهاب الدّنيسرى، وكتب محضرا يتضمن أنه لما اشترى من وكيل السلطان الحصة من الرمثاء والفضالية، والتوجه كانت القيمة عن ذلك مائتى ألف درهم وأربعين ألف درهم وأنه ابتاع ذلك بمائة ألف وخمسين درهما، وشهد فى المحضر جمال الدين ابن شمس الدين ابن الشيخ صدر الدين سليمان الحنفى، وشرف الدين، وبهاء الدين أولاد عز الدين بن الشّيرجى، وشمس الدين ابن أفتكين. وقام فى ذلك الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن الملك السعيد ابن الملك الصالح إسماعيل وحضر من حماة وهو الذى كان توكّل عن السلطان فى بيع الحصص المذكورة للرئيس عز الدين، فأحضر
محضرا يتضمن أنه عزل نفسه قبل البيع من الوكالة السلطانية بخمسة عشر يوما، وثبت ذلك على القاضى نجم الدين الدمشقى، وأشهد عليه فى مستهل جمادى الأولى ببطلان البيع، لأنه بدون القيمة، ولعزل الوكيل [البائع] نفسه قبل صدور المعاقدة، ولوجود ما يوفىّ منه الدين [غير العقار] ثم نفّذه القضاة فى يوم الجمعة ثالث جمادى الآولى، وأحضر الرئيس عز الدين فى يوم الإثنين سادس الشهر فى مجلس نائب السلطنة، وادعّى عليه بما تحصّل من ريع الملك المذكور منذ تسلمّه، واعتقل بدار السعادة، واستمر بها إلى أن وصل الأمير سيف الدين أرغون وقبض على نائب السلطنة فى ثالث عشر الشهر، فأفرج عنه، ثم وصل تقليده باستمراره على وكالة الخواص الشريفة فى حادى عشرين جمادى الآخرة، وتوجه إلى الأبواب السلطانية فى يوم السبت رابع عشرين الشهر، فشمله الإنعام السلطانى بالتشريف، والإشهاد بإمضاء البيع، والمسامحة بالريع فى المدة الماضية، وعاد إلى دمشق فى يوم الثلاثاء ثانى شعبان من السنة، ثم أثبت على قاضى القضاة تقى الدين الحنبلى مكتوب بعداوة القاضى نجم الدين الدمشقى له، وإبطال ما حكم به عليه، ورسم السلطان أن يعاد إليه ما كان حمّله منسوبا إلى البواقى، فأعيد إليه كملا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع