من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وفى هذه السنة توفى الشيخ تاج الدين عبد الرحيم
ابن تقى الدين عبد الوهاب بن الفضل بن يحيى بن السنهورى أحد النظار بالديار المصرية- كان- وكانت وفاته بمصر فى سابع عشر ربيع الآخر، وكان من الأمراء الأخيار، والكتاب المشهورين، الذين يرجع الكتّاب إلى قولهم، وتنقّل من المباشرات فى عمره إلى أن انتهى إلى نظر النظار، وعين للوزارة مرارا فكرهها، وكان الوزراء يرجعون إلى قوله، ولا يخرجون عن رأيه فى جليل الأمر ولا حقيره، ثم عطّل قبل وفاته عن المباشرة، وتجاوز المائة سنة أخبرنى والدى- ﵀ غير مرّة أنه أسن منه بخمس عشرة سنة، وكان مولد والدى فى سنة ثمانى عشرة وستمائة فعلى هذا يكون عمره مائة سنة وتسع سنين تقريبا رحمه الله تعالى.
وتوفى القاضى شهاب الدين غازى بن أحمد بن الواسطى ناظر حلب بها فى ثامن عشر ربيع الآخر، وكان يتنقل فى المناصب الجليلة، ولى نظر الدواوين بالديار المصرية، ونظر الصحبة، ونظر دمشق وحلب وطرابلس، وكتب بديوان الإنشاء مدة- رحمه الله تعالى-.
وتوفى القاضى تاج الدين أحمد ابن القاضى عماد الدين محمد بن هبة الله الشيرازى الدمشقى ببستانه بالمزة فى رابع عشر رجب، ودفن بقاسيون- ﵀ وكان من أعيان أهل دمشق، وولى نظر الدواوين بها وغير ذلك.
وتوفى الملك المظفر شهاب الدين غازى بن الملك الناصر صلاح الدين داود بن الملك المعظم شرف الدين عيسى ابن الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب بالقاهرة بعد العصر من يوم الإثنين ثانى عشر رجب.
وتوفيت زوجته وهى ابنة عمة الملك المغيث ابن الملك المعظم وقت عشاء الآخرة، وخرجت جنازتهما جميعا فى يوم الإثنين، وكان قد حج وزار البيت المقدس، وتوجه إلى دمشق ثم عاد إلى القاهرة، فأقام نحو خمسة أيام ومات- رحمه الله تعالى- وكان من خيار المسلمين محترما مبجلا معظما فى صدور الناس، متواضعا فى نفسه، له فضيلة تامة، وروى الحديث، ومولده فى ليلة السبت عاشر جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وستمائة بقلعة الكرك
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع