تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وفى هذه السنة رسم السلطان أن يساق الماء

من عين بلد الخليل إلى القدس الشريف، فتولى ذلك الأمير علم الدين سنجر الجاولى، ووصل الماء إلى القدس، وارتفق الناس به.

وفى سنة ثلاث عشرة أيضا توفى القاضى عماد الدين أبو الحسن على ابن القاضى فخر الدين بن عبد العزيز ابن قاضى القضاة عماد الدين عبد الرحيم بن السكرى، وكانت وفاته بالمدرسة المعروفة بمنازل العزّ فى سحر يوم الجمعة سادس عشرين صفر ودفن بالقرافة، ومولده فى الخامس والعشرين من محرم سنة ثمان وثلاثين وستمائة، وهو الذى كان قد توجّه فى الرسالة إلى غازان، وكان يلى تدريس مدرسة منازل العزّ هو وأبوه وجده، وتدريس المشهد الحسينى بالقاهرة، وخطابة الجامع الحاكمى، فولى ولده القاضى تاج الدين التدريس بمنازل العز والخطابة وولى تدريس المشهد الحسينى صدر الدين محمد بن المرحّل.

وتوفى الخطيب قطب الدين يوسف ابن الخطيب أصيل الدين محمد بن إبراهيم بن عمر بن على العوفى الأسعردى، خطيب الجامع الصالحى خارج باب زويلة فى ليلة السبت العشرين من شهر رجب فجأة ودفن بسفح المقطم وولى الخطابة بعده الشيخ زين الدين عمرو بن مؤنس الكتانى الشافعى.

وتوفى الشيخ تاج الدين محمد بن على بن همام بن راجى الله بن أبى الفتوح ناصر بن داود بن عبد الله بن أبى الحسن العسقلانى الشافعى الإمام بالجامع الصالحى، وكانت وفاته بمسكنه بالجامع فى ليلة السبت الحادى عشر من شعبان- رحمه الله تعالى- ومولده فى الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وستمائة، وولى الإمامة بعده بالجامع ولده القاضى تقى الدين محمد.

وتوفى عز الدين بن عبد العزيز بن منصور الكولمى التاجر الكارمى بثغر الإسكندرية فى شهر رمضان، وكان والده من يهود حلب يعرف بالحموى، وأسلم والده فى أول الدولة الظاهرية هو وأخواه وتوفى أول الدولة المنصورية فجمع عز الدين هذا ما يملكه وتوجّه إلى بغداد ويقال إن جملة ما توجه خمسة عشر ألف درهم أو دونها، وانحدر من بغداد إلى البصرة، ثم توجه إلى كبش وركب منها فى الزو إلى بلاد الصين فدخل الصين وخرج منه خمس مرات ودخل إلى الهند، وكان يحكى عجائب كثيرة يذكر أنه شاهدها، لا يقبل بعضها العقل، والقدوة صالحة أغضينا عن ذكرها، وما كان يتّهم بكذب، ثم عاد من الهند إلى عدن من بلاد اليمن فى الزّو الهندى، وأخذ صاحب اليمن جملة من ماله، وما أحضر من تحف الصين، والصينى زيادة على ما جرت عادتهم بأخذه، ثم وصل إلى الديار المصرية أرى فى سنة أربع وسبعمائة ومعه ما قيمته أربعمائة ألف دينار عينا، ولما مات خلّف تركة جليلة، وكان كثير الصدقة والمعروف والبر رحمه الله تعالى.

وتوفى الأمير جمال الدين آقش الكنجى النائب بحصن مصياف به يوم الأحد ثامن عشر ذى القعدة، وكان قد بلغ تسعين سنة، وولى نيابة الحصن سنين كثيرة، وكان أهل الحصن الفداوية يحبونه ويجيبون إلى ما أمرهم به من بذل نفوسهم وهو يكرمهم ويبرهم ويحسن إليهم رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.