تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر تجريد جماعة من الأمراء إلى مكة

وفى هذه السنة جرد السلطان جماعة من الأمراء إلى مكة- شرفها الله تعالى- وهم سيف الدين طقصبا الناصرى وهو المقدم على الجيش، وسيف الدين يلوا، وصارم الدين صاروجا الحسامى، وعلاء الدين أيدغدى الخوارزمى، وتوجهوا فى شوال فى جملة الركب، وجرّد من دمشق الأمير سيف الدين بلبان التترى، وسبب ذلك ما اتصل بالسلطان من شكوى المجاورين والحجاج من أميرى مكة حميضة ورميثة ولدى الشريف أبى نمى، فندب

السلطان هذا الجيش وجهّز أخاهما الأمير أبا الغيث بن أبى نمىّ، فلما وصل العسكر إلى مكة فارقها حميضة وأقام الجيش بمكة بعد عود الحاج نحو شهرين فقصّر أبو الغيث فى حقهم، وضاق منهم ثم كتب خطه باستغنائه عنهم فعادوا، وكان وصولهم إلى الأبواب السلطانية فى أواخر شهر ربيع الأول سنة أربع عشرة وسبعمائه، ولما علم حميضة بمفارقة الجيش مكة عاد إليها بجمع، وقاتل أخاه أبا الغيث، ففارق أبو الغيث مكة والتحق بأخواله من هذيل بوادى نخلة وأرسل حميضة إلى السلطان رسولا وخيلا للتقدمة، فاعتقل السلطان رسوله.

وفى يوم الإثنين لست بقين من شّوال أمر السلطان بالقبض على الأمير عز الدين أيبك الرومى، واعتقاله فاعتقل.

وفيها فى يوم السبت سادس عشرين ذى الحجة وصل إلى الأبواب السلطانية بقلعة الجبل رسل الملك أزبك الجالس على كرسى الملكة بصراى وما معها وهى مملكة بيت بركة، ومعهم رسل الأشكرى على العادة، فأنزل رسل الملك أزبك بمناظر الكبش، وشملهم الإحسان السلطانى.

وفيها فى ذى الحجة تسحّب جماعة من الجند البطالين يقال إن عدتهم نحو مائتى فارس، وتوجهوا إلى بلاد المغرب، وتقدم عليهم ابن المحسنى فرسم السلطان للأمير حسام الدين القليجى أن يتوجه خلفهم، فسارفى آثارهم وجدّ السير فلم يدرك منهم إلا رجلا واحدا كان قد ضل عن الطريق فأحضره فى المحرم سنة أربع عشرة فاعتقل.

وفى هذه السنة فى ذى الحجة أنشا السلطان بقلعة الجبل القصر الأبلق، وهو مطل على الميدان الجديد وسوق الخيل، ولما كملت عمارته عمل السلطان وليمة عظيمة، وجلس فيه وأحضر الأمراء وأنعم عليهم بمبلغ جملته ألف ألف درهم وأربعمائة ألف درهم وذلك فى يوم الإثنين سابع عشر شهر رجب سنة أربع عشرة وسبعمائة

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.