تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر روك [١] الإقطاعات بالشام

وفى هذه السنة رسم بكشف البلاد الشامية والقرى والضياع والنواحى والجهات بدمشق وأعمالها، وحمص وبعلبك وغزّة، والمملكة الصفدية، وانتصب لذلك بدمشق وأعمالها القاضى معين الدين بن هبة الله بن حشيش ناظر الجيوش بالشام، فكان يتلقّى ما يرد من الكشوف ويحررها، وانتصب معه جماعة من الكتاب، ثم وصل إلى الأبواب السلطانية فى شهر رمضان بعد إنجاز العمل بدمشق، ووصل القاضى شمس الدين عبد الله ناظر الشام، ورسم

للأمير علم الدين سنجر الجاولى نائب السلطنة بغّزة أن يحضر ذلك، فوصل أيضا فانتصب مباشر والجيوش بالديار المصرية: القاضى فخر الدين، وقطب الدين ابن شيخ السلامية، وجماعة من الكتاب لتحرير الرّوك وقسمة الإقطاعات، وكان جلوسهم لهذا العمل داخل باب القلعة والرحبة فى مكان أفرد لجلوسهم. فلما انتهى العمل حوّلت سنة ثنتى عشرة وسبعمائة الخراجية إلى سنة ثلاث عشرة بحكم دوران السنين وكتبت الأمثلة بالإقطاعات، ثم رسم أن يستمر القاضى فخر الدين محمد فى نظر الجيوش بمفرده على عادته، ورتّب القاضى معين الدين هبة الله بن حشيش صاحب ديوان الجيوش، وأعيد القاضى قطب الدين بن شيخ السلامية إلى نظر جيش الشام على عادته الأولى، وذلك فى ذى الحجة، وخلع على كل منهم. وتوجه قطب الدين إلى دمشق وصحبته الأمثلة، فكان وصوله إليها فى سادس عشرين ذى الحجة وقرنت الأمثلة، وحصل فى تفريقها اختلاف واضطراب، فاعتذر قطب الدين أنّ الرّوك إنما رتبه معين الدين فاقتضى ذلك توجهه إلى دمشق، فتوجه فى سنة أربع عشرة وسبعمائة على خيل البريد، وفرقت الأمثلة بحضوره على ما استقر بالأبواب السلطانية، ثم عاد إلى الديار المصرية.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.