تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وفى يوم السبت العاشر من الشهر المذكور

قبض أيضا على الأمير سيف الدين بهادر الحسامى المعروف بالمعزى وهو أيضا من أمراء المائة، واعتقل بها وإنما أخّر عمن قبض عليه قبله لأنه كان قد توجّه لكشف الصعيد الأعلى، وحفر ترعه وإتقان جسوره، فوصل إلى مدينة إسنا من الأعمال القوصية، فلما عاد ومثل بين يدى السلطان

وأنهى ما اعتمده وخرج من بين يدى السلطان وقبض عليه واعتقل، وكان السبب فى القبض عليهم أن السلطان كان قبل ذلك بأيام قد قبض على سيف الدين جاولجين الخازن أحد المماليك الخاصكية لأمر أنكره منه وعذّبه عذابا شديدا فأقر على هؤلاء وغيرهم، فلما أيس من الحياة أبرأ الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب، وقال للسلطان إنما ذكرته من ألم الضرب والعقوبة، وهو برىء مما قلته، فلا ألقى الله تعالى بذنبه، وأما من عداه ممن ذكرته فلم أقل عنهم إلا الحق، ومات رحمه الله تعالى، وتكلم على الأمير سيف الدين طغاى فى جملة من تكلم عليه، فأثر كلامه فيه بعد ذلك على ما نذكره إن شاء الله تعالى وأراد السلطان الإفراج عن الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب إثر القبض عليه فلم تقتض سياسة السلطنة ذلك، لكنه كان موسّعا عليه فى اعتقاله ورتب له فى كل يوم من اللحم خمسة وأربعون رطلا يطبخ له من أفخر الأطعمة ودجاج وحلوى وأقسماء وفاكهة وغير ذلك، ووهبه السلطان نجارية جميلة من جواريه فى معتقله، فاحتملت منه وولدت له ولده محمدا ولم يمنع فى معتقله غير ركوب الخيل والاجتماع بالناس، وأخبرنى أنه كان يكاتب السلطان فى اعتقاله ويرد عليه الجواب بالخير.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.