تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عزل الأمير [٨٥] سيف الدين بلبان طرناه

نائب السلطنة بالمملكة الصفدية، والقبض عليه، وتفويض النيابة للأمير سيف الدين بلبان البدرى.

وفى شوال من هذه السنة تكررت مطالعات الأمير سيف الدين طرناه نائب السلطنة بالمملكة الصفدية يسأل الإقالة، ثم أنهى عنه أنه قال والله لئن لم يقلنى السلطان من النيابة بصفد حلقت رأسى ولحيتى وتركت الإمارة. وكان سبب ذلك أن المملكة رجع أكثرها إلى دمشق عند الرّوك، وصارت مراسيم السلطنة بدمشق والمشد ترد إلى صفد، فضاق من ذلك. ضيقا كثيرا واستعفى، فبرز المرسوم بعزله، وأن يتوجّه إلى دمشق من جملة الأمراء على إقطاع الأمير سيف الدين بلبان البدرى، وأن يتوجّه البدرى إلى نيابة السلطنة بصفد، فتوجّه إلى دمشق، وكان وصوله فى يوم الخميس حادى عشرين ذى القعدة، فقبض عليه حال وصوله واعتقل، ثم نقل إلى قلعة الجبل فاعتقل بها، وتوجه الأمير سيف الدين بلبان البدرى من دمشق إلى صفد فى يوم الجمعة ثانى عشرين ذى القعدة.

وفى يوم الجمعة سلخ ذى القعدة ثار بالقاهرة رجل اسمه على بن السابق، من سكان الحسينية، فركب فرسا، وجرّد سيفا، وشقّ المدينة وصار يضرب بالسيف من يظفر به من اليهود والنصارى، فجرح ثلاثة، منهم من قطع يده، ومنهم من ضربه فى وجهه، ثم قبض عليه خارج باب زويلة مما يلى جهة القلعة، وسئل عن سبب فعله فقال قمت لأنصر دين الله وأقتل أهل الذمة فأمر السلطان بقتله؟

فضربت عنقه.

وفى يوم الجمعة تاسع عشرين شهر رجب قتل بدمشق موسى بن سمعان النصرانى الكركى، كاتب الأمير سيف الدين قطلوبك الجاشنكير لتجرئه على رسول الله- ﷺ، وكان قد استمال رجلا من ضعفة العقول والقلوب من المسلمين ونصّره وكواه على يده مثال صليب، فحكم قاضى القضاة جمال الدين المالكى بقتله فقتل.

وفى ذى الحجة من هذه السنة تسحّب جماعة من الجند البطالين إلى بلاد الغرب، لم نحرر عدّتهم.

وفيه منها جردت العساكر إلى ملطية، وكان من فتحها ما نذكره إن شاء الله تعالى فى سنة خمس عشرة وسبعمائة.

وفى هذه السنة فى ليلة الثلاثاء سادس عشر صفر توفى الشيخ الصالح شرف الدين أبو الهدى أحمد ابن الشيخ الإمام قطب الدين أبى بكر محمد بن أحمد بن على بن محمد بن الحسن بن القسطلانى المالكى وكانت وفاته بزاويته بالكؤكؤة من القاهرة، ودفن من الغد بالقرافة، ومولده بمكة فى جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وستمائة- رحمه الله تعالى.

وتوفى الشيخ الصالح المعمّر محمد حيّاك الله بسلام بن محمود بن الحسين ابن الحسن الموصلى بزاويته بسويقة الريش ظاهر القاهرة فى يوم الخميس تاسع شهر ربيع الأول ودفن بكرة نهار الجمعة بالقرافة بقرب مدفن الشيخ محمد ابن أبى حمزة، وكان من الصلحاء الأخيار المعمّرين، عمّر نحو مائة وستين سنة فإنه سئل عن مولده فذكر أنه وصل إلى القاهرة فى أوائل الدولة المعزيّة وله يومئذ خمس وثمانون سنة، وكان مع ذلك حاضر الحس جيد القوة، وله شعر حسن.

وفيها توفى الأمير عماد الدين إسماعيل ابن الملك المغيث شهاب الدين عبد العزيز ابن الملك المعظم شرف الدين عيسى ابن الملك العادل سيف الدين أبى أحمد بن أيوب وكانت وفاته بحماة فى ثامن عشر شهر ربيع الآخر، سمع الحديث من خطيب مردا وغيره، وحدّث رحمه الله تعالى.

وتوفى الأمير فخر الدين أقجبا الظاهرى، أحد الأمراء بدمشق، فى ليلة الإثنين العشرين من شهر ربيع الآخر، ودفن بقاسيون، وكان رجلا جيّدا ملازما للصلوات الخمس بجامع دمشق، ثابت العدالة قديم الهجرة فى الإمرة رحمه الله تعالى.

وتوفى الأمير سيف الدين ملكتمر الناصرى المعروف بالدم الأسود أحد الأمراء بدمشق بها فى يوم السبت ثالث عشر جمادى الآخرة وكان ينسب إليه ظلم فاحش فى جهات إقطاعه.

وتوفى القاضى شرف الدين يعقوب بن مجد الدين مظفر ابن شرف الدين أحمد مزهر بحلب وهو ناظرها فى الثامن والعشرين من شعبان، ومولده فى سنة ثمان وعشرين وستمائة وتنقّل فى الأنظار الكبار فلم تبق مملكة بالشام إلا باشرها وعاد إليها، رافقته بطرابلس مدة، وكان من أرباب المروءات، إذا سئل أجاب، وإذا عوند نفر، وكان أجود ما يكون إذا باشر، وإذا عطّل عن المباشرة أكثر القول فى المباشرين والأكابر رحمه الله تعالى.

وتوفى الأمير سيف الدين كهرداش الزرّاف أحد الأمراء بدمشق في ليلة الإثنين سلخ شعبان- رحمه الله تعالى- حكى الشيخ شمس الدين الجزرى عنه أنه كان قد حجّ فى صحبة السلطان فى سنة ثنتى عشرة وسبعمائة، فلما

وصل إلى المدينة النبويّة عاهد الله تعالى أنه لا يشرب الخمر أبدا، ولا يرتكب محرّما، وعقد التوبة، وحلف على ذلك، وغلظ اليمين. فلما عاد إلى دمشق لم يلبث أن نقض التوبة حال وصوله، وفعل ما حلف أنه لا يفعله، فأصابه فالج وبطل نصفه، وعولج بالأدوية فلم ينجح، ومات ولم يصح. قال وربما كان ركب فى بعض الأحيان مع مرضه- سامحه الله تعالى وإيانا.

وتوفى القاضى صدر الدين أحمد بن القاضى مجد الدين عيسى بن الخشاب، وكيل بيت المال بالديار المصرية، وكانت وفاته بالقاهرة فى يوم الإثنين تاسع شعبان رحمه الله تعالى.

وتوفى الشيخ العالم علاء الدين أبو الحسن على بن محمد خطاب الباجى الشافعى بالقاهرة فى يوم الأربعاء سادس ذى القعدة، ودفن من يومه بالقرافة، وكان رجلا عالما فاضلا يرجع الناس إلى فتاويه، ويعتمدون على نقله رحمه الله تعالى.

وتوفى القاضى سعد الدين محمد بن فخر الدين عبد المجيد ابن صفى الدين عبد الله الأقفهسى ناظر الخزانة فجاءة فى ليلة الجمعة ثامن عشرين ذى الحجة بعد أن باشر بقلعة الجبل وظيفته إلى آخر نهار الخميس ونزل إلى بيته. فمات رحمه الله تعالى. ونقل الصاحب ضياء الدين النشائى من نظر الدواوين إلى نظر الخزانة فى يوم السبت سلخ ذى الحجة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.