من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وفى هذه السنة فى ثالث شوال ضربت عنق
رجل بدمشق اسمه أحمد الرّويس الأقباعى، وسبب ذلك أنه شهد عليه فى شهر رمضان بارتكاب أمور من العظائم من ترك الواجبات، واستحلال المحرمات، والتهاون بالشريعة والغض من منصب النبوة، وثبت ذلك على قاضى القضاة المالكى، وأعذر إليه فلم يأت يدافع، عن نفسه فحكم بهدر دمه فقتل.
وفيها فى ثالث شعبان توجّه السلطان إلى الصيد بجهة الصعيد، ووقعت النار فى غيبته فى سابع شهر رمضان فى البرج المنصورى، وطباق السلحدارية بقلعة الجبل، واستمرت طول الليل، ثم أطفئت.
وفيها فى العشر الآخر من شهر رمضان عادت رسل السلطان من جهة الملك أزبك فتوجه رسل السلطان إليه وهم الأمير سيف الدين أرج، وحسام
الدين حسين بن صارو، وصحبتهم رسل الملك أزبك فتوجّه رسل السلطان إليه إلى الصعيد، ومثلوا بين يديه، وأعاد السلطان إلى قلعة الجبل بعد أن قضى من الصيد وطرا، وكان وصوله فى ثامن عشرين شوّال، واستحضر رسل الملك أزبك، ورسل الاشكرىّ، ورسل صاحب ماردين، وصاحب ماردين، وسمع رسائلهم وأعادهم وسيّر إلى الملك أزبك من جهته الأمير علاء الدين أيدغدى الخوارزمى، وحسين ابن صارو، وأرسل صحبتهما الهدايا والتحف.
وفى ذى القعدة وردت الأخبار إلى الأبواب السلطانية أن طائفة من العسكر الحلبى توجّهوا وفتحوا قلعة بقرب ملطية تسمى درنده، وكان فيها نحو ألف رجل من الأرمن، فقتلوا بجملتهم، وأخربت القلعة وغنم المسلمون ما فيها من الأموال، وسبوا النساء والصبيان.
وفى أواخر ذى القعدة أغار سليمان بن مهنا بن عيسى وجماعته من العرب والتتار تزيد عدتهم على ألف فارس على جماعة من التركمان والقريتين وذلك بغير رضا من أبيه.
وفى ثامن ذى الحجة ولد لمولانا السلطان الملك الناصر- أعز الله أنصاره- ولد مبارك لم يعلم اسمه، وزفت البشائر لمولده والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع