من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر تجريد العسكر إلى العرب ببرية عيذاب [٤] ودخوله إلى بلاد هلنكة [٥] وغيرها وعوده
وفى سنة ست عشرة وسبعمائة أمر السلطان بتجريد جماعة من العسكر إلى جهة الصعيد، وأن يتوجهوا خلف العرب حيث كانوا من البرّيّة. فجرد الأمير علاء الدين مغلطاى أمير مجلس وهو المقدم على الجيش، وهو من جملة
مقدّمى الألوف، والأمير عز الدين أيدمر الدّوادار، والأمير علم الدين سنجر الدّميثرى، والأمير علاء الدين على ابن الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى، والأمير سيف الدين بهادر التّقوى، والأمير سيف الدين الدمياطى، والأمير صارم الدين الجرمكى، والأمير سيف الدين طقصبا متولى الأعمال القوصيّة والإخميمية، وسبعة من مقدمى الحلقة المنصورة، وتوجهوا فى نحو خمسمائة فارس، وكان رحيلهم من القاهرة فى يوم الأربعاء العشرين من شوال من السنة، وكان سبب ذلك أن العربان ببرّيّة عيذاب قطعوا الطّريق على رسول اليمن الواصل إلى الأبواب السلطانية، وأخذوا ما كان معه من التقادم ومن رافقه من غلمان التّجّار، والذى حملهم على ذلك أن الأمير سيف الدين طقصبا متولى الأعمال القوصيّة اعتقل فيّاضا أمير هذه الطائفة من العرب، فحملت أصحابه الحميّة على فعل ذلك، فلما اتصل فعلهم بالأبواب السلطانية جرّد هذا العسكر فى طلبهم، ورسم أن يتوجهوا إلى مدينة قوص ويتوجهوا منها إلى البريّة ويتبعوا العرب حيث كانوا، فأخبرنى الأمير عز الدين الدّوادار أحد الأمراء الذين توجّهوا- وهو الثقة فى أخباره- أنهم توجّهوا فى التاريخ المذكور حتى انتهوا إلى مدينة قوص، فأقاموا بظاهرها خمسة وخمسين يوما، وفى مدة مقامهم توجّه متولى الأعمال، والأمير صارم الدين الجرمكى إلى البرّيّة ليجتمعا بالعربان فى ردّ ما أخذوه من الأموال، ومراجعة الطاعة، فاجتمعا بهم ولم تتهيأ الموافقة على ما أرادوا ولما توجّها طولع السلطان بتوجههما وأنّ العسكر تأخّر لقلة الظّهر وسعة البرية، وقلّة الماء، وجهز بذلك الأمير بدر الدين بكتمش الحسامى أحد مقدمى الحلقة المنصورة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع