تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر متجددات كانت فى شهور سنة سبع وتسعين وستمائة

فى شهر ربيع الأول منها قتل الأمير علم الدين سليمان بن محمد بن سليمان بن موسى، قتله عبيده بالوادى الحار.

وفيها فى جمادى الآخرة/ توجه الملك المظفر من صنعاء إلى خدمة والده الملك المؤيّد متبرئا من الأعمال الصنعانية، ثم عاد إليها فى السنة المذكورة، واستولى على حصن غراس، وأخذه بالسيف، ثم انتقل إلى حصن إرياب فاستولى عليه بعد حرب، وطلع إلى جهة صنعاء مقطعا لها.

وفى جمادى الآخرة وقع مطر شديد عظيم لم ير مثله عم القطر اليمانى بكماله، وحصل رعد شديد، وريح باردة، وكان معظم ذلك بتهامة، وأخرجت الريح سفنا- من الأهواب وساحل الشّرجة - بما فيها إلى البر، وكسرت بعضها ببعض، وهدمت حصونا شامخة، واقتلعت أشجارا كبارا بأصولها.

وفى يوم الاثنين ثانى عشر من شهر رمضان من السنة توفى الشريف المطهر بن يحيى بن حمزة بحصنه بذروان.

وفى شعبان تجهز العسكر المؤيدى إلى جهة حجة، وتقدمه الأمير بدر الدين محمد بن عمر بن ميكائيل أستاذ الدار، والفقيه شرف الدين أحمد بن على بن الجنيد ونزلا على «ابن الصليحى» بمبين، وعلى عمر بن يوسف بظفر، وأخذا منهما الحصنين، ونزلا على الذمة.

وفى السنة المذكورة توجه الملك المؤيد إلى البلاد العليا، وذلك عند امتناع الأشراف من الصلح، ودخل صنعاء لخمس مضين من ذى القعدة، وطلع

إلى الظاهر عن طريق حدّة فى رابع عشر ذى الحجة، واستقر فيه بعسكره، ثم سار نحو الميقاع بعساكره، فقاتل عليه وعاد إلى منزلته، وأقام بالعسكر ثمانية عشر يوما، وفى انتهائها دخلت عساكره صعدة/ مع جمال الدين [على] بن بهرام، والأمير أسد الدين محمد بن أحمد بن عز الدين.

وفى يوم الخميس أول المحرم سنة ثمان وتسعين وستمائة نهض الملك المؤيد من محطته «وهى منزلة العسكر»، طالبا للظاهر لقطع الأعناب فوقف بها ثمانية أيام، ثم نهض منها إلى جهران، فأقام بها ثمانية أيام، وحط بالظاهر الأسفل، وسار نحو جبل ظفار، فتأهب الأشراف للحرب، وأخرب ما حوله من الأعناب ونهض فى يوم الاثنين ثالث صفر من محطته بالسّبيع، فبات عند الكولة، ثم سار منها وحط على الميقاع، وهو إذ ذاك بيد الأمير جمال الدين على بن عبد الله، ونصب المجانيق على الحصن، وبه الأمير عماد الدين إدريس ابن على، وتوالى الزحف على الحصن، ثم حصل الاتفاق، وحضر الأمير عماد الدين على إلى خدمة الملك المؤيد، فلما قرب من مخيّمه ركب إليه وتلقاه وانعقد الصلح بينهم، وأخذ لأصحابه الأشراف ذمة سبعة أشهر، ودخلت الأعلام المؤيدية الميقاع، لإظهار الطاعة، وأنعم عليه المؤيد بالطبلخاناة والأموال والكساء والخلع، وأعاد عليه بلاده التى كانت بيده.

ثم توجه الملك المؤيد فى يوم السبت أول شهر ربيع الأول قاصدا صنعاء، ولما استقر بها وصل إليه الأمراء الأشراف ومشايخ العربان، وفى جملتهم الأمير أحمد بن على بن موسى لتمام صلح الأشراف، فتم صلح الأشراف على تسليم نعمان واللحام وصعدة، وقسمة بلاد مدع كما كانت فى/ زمن الملك المظفر، ثم توجه إلى تعز وصحبته الأمير جمال الدين على بن عبد الله، والأمير

أحمد بن على، والأمير ابن وهّاس، وأمراء العرب، ثم توجه إلى زبيد فى جمادى الآخرة، وصحبته الأشراف والأمراء، وطلع من زبيد فى آخر شعبان، فلما كان عيد الفطر ودعه الأمير جمال الدين على السّماط، وتوجه إلى البلاد العليا، والذى حصل له من الإنعام من حين خرج من الميقاع إلى أن عاد إلى بلاده ما يزيد على سبعين ألف دينار «الدينار: أربعة دراهم، والدرهم: عشرة قراريط».

وفى شوال من السنة توجه الملك المؤيد إلى عدن، فأقام إلى ثانى ذى الحجة وعيّد عيد النحر بفور، وعاد إلى تعز فى آخر ذى الحجة سنة ثمان وتسعين.

وفى سنة تسع وتسعين وستمائة توفى الأمير جمال الدين على بن عبد الله المقدّم الذكر، وكان من أكابر الأشراف وأعيانهم، ورؤسائهم وصدورهم، وقد ناف عمره على السبعين، ولما مات أجمع أهله على تقديم ولده الأمير عماد الدين إدريس، وكاتب الملك المؤيد فى ذلك، فكوتب بأن يصل إلى بابه/ فطلب ذمّة، فكتب إليه، وحضر إلى الملك المؤيد فى ذى القعدة، والمؤيد يومئذ بثعبات.

فلما كان بعد عيد النحر تقررت الحال على أن يسلّم الحصون التى بيده- وهما الميقاع والعظيمة- فتسلمهما نواب الملك المؤيد فى سنة سبعمائة، وأنعم على الشريف عماد الدين إدريس بعشرة أحمال طبلخاناة، وثمانية عشر ألف درهم، وسنجقا وخلعا وملابس ومماليك وخيول/ وبغال، وركب معه الأمراء، وأعطى القحمة.

وفى سنة تسع وتسعين وستمائة حطّ الملك المظفر على أشيح، وأخذ حصن إرياب وغراس بالحقل قهرا، فزينت صنعاء لذلك.

وفى سنة سبعمائة توجه الملك الظافر عيسى بن المؤيد مقطعا لصنعاء وأعمالها، فدخل صنعاء فى العشر الأخر من شهر رمضان.

وفى رابع عشر شهر رجب من السنة أخذ الأمير صارم الدين داود بن على حصن الجميمة بجبال شظب والأمير على بن أحمد حصن العجرد بشظب بموافقة من فيها.

وفى سنة إحدى وسبعمائة خالف الأشراف السلمانيون، وقتلوا المقدم خطلبا، وكان مقيما بالراحة، فأخذوا من خيله أربعين فرسا، فرسم الملك المؤيد إلى الأمير عماد الدين إدريس بالتوجه إلى الراحة، وأضاف إليه عسكرا من الحلقة، وأمر الأمير شهاب الدين أحمد بن الخرتبرتى شادّ تهامة، وأمر متولى حرض بالمسير، فسار العسكر، بكماله، ودخلوا الراحة، وأحرقت بلاد المفسدين، وتتبعوهم إلى قريب اللؤلؤة، وسألوا الصلح، وأعادوا الخيل التى أخذوها، وتسلم نائب الملك المؤيد- وهو الشريف على بن سليمان- الراحة وبلادها، وعاد العسكر.

وفيها أوقع الأمير سيف الدين طغريل- وهو مقطع لحج- بالجحافل والعجالم، وقتل منهم ما ينيف على أربعين رجلا، واتفقت له وقعة أخرى بالدّعبس، فقتل منهم ما ينيف على سبعين.

/

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.