من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر توجه السلطان إلى الصيد وعوده وسبب ما حصل فى يده من التصدع ومعالجة ذلك وبرئه
لما عاد السلطان من الصيد بالوجه القبلى أقام بقلعة الجبل إلى يوم الخميس خامس عشرين شهر ربيع الآخر، وتوجه فى بكرة النهار إلى الصيد بالوجه البحرى، ثم عاد فى عشية نهار الجمعة.
وسبب عوده أنه تقنطر عن فرسه فى يوم الجمعة المذكور، فانكسرت يده اليسرى، فعاد واستقر بقلعة الجبل، وعولج وكان الأمراء يركبون فى أيام المواكب إلى سوق الخيل، ويطلعون إلى الخدمة على العادة إلى أن ينتهوا إلى دركاة باب القلعة، ثم يؤمروا بالانصراف، ولا يصل السلطان غير مماليكه الأمراء الخاصكية، واستمرت الحال على ذلك إلى يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة.
وفى بكرة النهار جلس السلطان بالقصر الأبلق بقلعة الجبل، ودخل عليه أمير جاندار والحجاب، فخلع على أرباب الوظائف، وهم: الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدى أمير جاندار ومن معه، والأمير سيف الدين ألماس الحاجب، والأمير علاء الدين مغلطاى الجمالى أستاذ الدار خلعا كاملة بكلّوتات زركش، وحوايص ذهب، وخلع على سائر أرباب الوظائف من الأمراء والمماليك السلطانية، ثم جلس فى يوم الخميس ثامن جمادى الآخرة بالقصر
الأبلق أيضا جلوسا عاما، ودخل إلى الخدمة سائر الأمراء الأكابر مقدمى الألوف، وأمراء الطبلخاناة والعشرات، ومقدمى الحلقة وغيرهم، ولما عوفى السلطان استبشر الناس بذلك، وزيّنت المدينتان زينة عظيمة فى يوم الأحد رابع الشهر، ولازم الناس الأسواق ليلا ونهارا، ولم يقتصر فى الزينة على قصبة المدينتين بل سائر الأسواق والقياسير وغيرها، وأنشئت كتب البشائر بعافية السلطان وصحته إلى النواب بسائر الممالك السلطانية، وتوجه بها الأمير سيف الدين آقبغا عبد الواحد الجمدار أحد الأمراء مقدمى الألوف، وكان توجهه بعد صلاة الجمعة تاسع الشهر، ووصل إلى دمشق فى يوم الأربعاء رابع عشر الشهر، وتوجه منها إلى حلب وعاد.
وفى يوم الجمعة تاسع الشهر أيضا حضر السلطان إلى الجامع بقلعة الجبل، وصلى الجمعة، وزفت البشائر بباب الإسطبل السلطانى، وعلى أبواب الأمراء بقلعة الجبل والقاهرة، واستمر ذلك إلى الظهر من يوم الأحد حادى عشر جمادى الآخرة، فرسم بإزالة الزينة والطبلخاناة، وكانت هذه الأيام المذكورة أياما مشهودة حتى غصت المدينة بالناس لكثرة الازدحام، حتى عجز الناس فى بعض الأوقات عن المرور بقصبة المدينة، وكانوا يمشون فى بطائن الأزقة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع