تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الطريق الثاني- أن يحلّه بزيادة على لفظه

كما حكى الجاحظ عن قليب المعتزلي أنه سمع منشدا ينشد للعتبيّ:

أفلت بطالته وراجعهحلم وأعقبه الهوى ندما
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة
ألقى عليه الدّهر كلكلهوأعاره الإقتار والعدما
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة
فإذا ألم به أخو ثقةغضّ الجفون ومجمج الكلما
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة

فنثرها فقال يستعطف بعض الملوك على رجل من أهله: جعلني الله فداك ليس هو اليوم كما كان، إنه وحياتك أفلت بطالته، إي والله وراجعه حلمه، وأعقبه وحقك الهوى ندما. أحنى الدهر عليه والله بكلكله، فهو اليوم إذا رأى أخا ثقة غضّ بصره ومجمج كلامه. فزاد في نثره ألفاظا على ألفاظ الشعر.

ونحو ذلك ما حكاه ضياء الدين بن الأثير عن بعض العراقيين أنه نثر قول بعض شعراء الحماسة:

وألدّ ذي حنق عليّ كأنماتغلي عداوة صدره في مرجل
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «مولاي أقسم لم تعد في منزلي»
أرجيته عني فأبصر قصدهوكويته فوق النّواظر من عل

فقال في نثره: فكم لقي ألدّ ذا حنق كأنه ينظر إلى الكواكب من عل وتغلي عداوة صدره في مرجل، فكواه فوق ناظريه، وأكبّه لفمه ويديه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.