من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
غرائب تتعلق بسراة الناس
ثلاثة بنو أعمام في زمن واحد، كل منهم سيد جليل، لم يصلح للإمامة أو الرياسة ثم كان لكل منهم ابن اسمه محمد كذلك، وهم عليّ بن عبد الله ابن عباس وابنه محمد وعليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب وابنه محمد، وعليّ بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وابنه محمد.
قال الجاحظ: وهذا من غرائب ما يتفق في العالم، فإن هذا امر لم يشاركهم فيه أحد.
أب وابن تقارب ما بينهما من العمر تقاربا شديدا وهما عمرو بن العاص
وابنه عبد الله كان بينهما في السن ثلاث عشرة سنة. قال الثعالبي: ولا يعهد مثل ذلك.
أخوان تباعد ما بينهما في السن تباعدا شديدا وهما موسى بن عبيدة الرّبذي المحدّث وأخوه عبد الله كان بينهما في السن مائة سنة ولم يعرف مثل ذلك في غيرهما.
أربعة إخوة كل واحد منهم أسنّ من الآخر بعشر سنين، وهم أولاد أبي طالب كان طالب أسنّ من عقيل بعشر سنين، وعقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين، وجعفر أسنّ من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بعشر سنين.
ثلاثة إخوة ولدوا في سنة واحدة وقتلوا في يوم واحد وسنّ كل واحد منهم اثنان وأربعون سنة، وهم مزيد، وزياد، ومدرك أولاد المهلّب بن أبي صفرة؛ وهذه من غرائب النوادر.
رجل مكث عشر سنين لا يولد له إلا رجل ولا يموت له إلا أنثى، وهو المهلّب بن أبي صفرة في غير أولاده الثلاثة المذكورين.
أربعة رجال في الإسلام لم يمت كل منهم حتى رأى من ولده وولد ولده أكثر من مائة فيما قاله الثعالبي وغيره، وهم أنس بن مالك خادم رسول الله ﵌، وخليفة بن براء السعديّ، وعبد الرحمن بن عمر الليثي، وجعفر بن سليمان الهاشمي، ومنهم من يذكر بدله أبا بكرة مولى النبي ﵌.
خمسة إخوة تباعدت قبورهم أشدّ تباعد، وهم بنو العباس بن عبد المطلب: قبر عبد الله بالطائف، وقبر عبيد الله بالمدينة، وقبر معدّ بافريقية، وقبر الفضل بالشام، وقبر قثم بسمرقند.
قاض قضى في الإسلام خمسا وسبعين سنة وهو شريح بن الحارث الكنديّ استقضاه عمر على الكوفة فبقي بها خلافة عمر وما بعدها إلى تمام المدّة المذكورة لم يتعطل منها سوى ثلاث سنين امتنع فيها من القضاء في فتنة ابن الزبير.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع