من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الصنف الأوّل «الجوارح»
وهي يصاد بها الطير والوحش؛ ويحتاج الكاتب إلى وصفها في الرسائل الصيديّة وفي إهداء شيء من الجوارح أو الجواب عنها.
واعلم أن الصائد الكبير الجثّة المعتبر في الصيد في جميع أجناس الجوارح هي الإناث؛ أما ذكورها فإنها ألطف في المقدار وأضعف في الصيد على ما يأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
قال في «التعريف»: ويستحب في الجوارح كبر هامتها، ونتوّ صدرها، واتساع حماليقها، وقوّة إبصارها، وحدّة مناسرها، وصفاء ألوانها، ونعومة رياشها، وقوّة قوادمها، وتكاثف خوافيها، وثقل محملها، وخفّة وثباتها، واشتدادها في الطلب، ونهمها في الأكل؛ وقد قسمها في «التعريف» إلى قسمين: صقور وبزاة، وفرّق بينهما بأن الصّقر ما كان أسود العين، والبازي ما كان أصفر العين على اختلاف المسمّيات، ثم قال: أما العقاب فإنّه لا يعدّ في الصّقور ولا في البزاة وهو معدود في الجوارح، وفي الطير الجليل. وبالجملة فالجوارح على ثلاثة أقسام:
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع