تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الجملة الثانية في الطريق إلى تحسين الخط؛ ويتوصّل إلى ذلك بأمور

الأوّل - معرفة تشكيل الحروف

قال في «مواد البيان»: وهو الأصل في أدب الخط، لأن الخط إنما يسمّى جيّدا إذا حسنت أشكال حروفه، وإنما يسمّى رديئا إذا قبحت أشكال حروفه.

وحسن صور حروف الخط في العين شبيه بحسن مخارج اللفظ العذب في السّمع.

قال: والوجه في تصحيح الحروف أن يبدأ أوّلا بتقويمها مفردة مبسوطة

لتصح صورة كل حرف منها على حالها، ثم يؤخذ في نقويمها مجموعة مركبة، وأن يبدأ من المركّب بالثنائى والثلاثيّ، ثم بالرباعيّ، ثم بالخماسيّ؛ فإن هذه هي أمثلة الأسماء والحروف الأصلية، وأن يعتمد في التمثيل على توقيف المهرة في الخطوط، العارفين بأوضاعها ورسومها واستعمال آلاتها، فإن لكل خط من الخطوط قلما من الأقلام يصلح لذلك الخط، وهذه الأقلام المختلفة نظير آلات الصنائع المختلفة التي يصنع الصانع بكل آلة منها جزاءا من صناعته لا يصنع به غيره؛ ولا يعوّل على كتابة خط من الخطوط بنقل مثاله بنفسه فإن ذلك لا يكفيه، إذ لو كان ذلك كافيا لاستغني في جميع الصنائع عمن يوقّف عليها. على أن كثيرا من أصحاب الخطوط قد كتبوا طبعا دون التوقيف من أحد على طريقة من طرق المحرّرين، إلا أن الأفضل أن يبنى الخطّ على أصل يكون له أساسا، فإذا فصّلت أحواله انكشف فساد كثير من حروفه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.