من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الصنف الأوّل فصل بعض حروف الكلمة الواحدة عن بعض، وتفريقها في السطر والذي يليه
مثل أن تقع معه لفظة «كتاب» في آخر السطر، فيكتب الكاف والتاء والألف في آخر السطر، والباء في أوّل السطر الذي يليه؛ أو يقع في آخر السطر لفظ «مسرور» فيكتب الميم والسين والراء فيه، والواو والراء الثانية في أوّل السطر الذي يليه ونحو ذلك.
قال في «موادّ البيان»: وهو قبيح جدّا لأنه لا يجوز فصل الاسم عن بعضه. قال: وأكثر ما يوجد ذلك في مصاحف العامّة وخطوط الورّاقين؛ والحامل لهم على ذلك في الغالب هو ضيق آخر السطر عن الكلمة بكمالها، ومن هنا احتاج الكاتب الى النظر في ذلك بالجمع والمشق من حين شروعه في كتابة أوّل السطر على ما تقدّم.
قال صاحب «منهاج الإصابة»: وإنما وقع مثل ذلك في المصاحف التي كتبت في زمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ لأنها كتبت بقلم جليل مبسوط، فربما وقع في بعض الأماكن اللفظة فيقطعها في آخر السطر ويجعل باقيها في السطر الثاني.
وعلى ذلك حمل ما روي أن عثمان ﵁ قال: «إنّ في
المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها» إذ لا جائز أن يكون ذلك لحنا في اللفظ فقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على أن ما بين دفّتي المصحف قرآن، ومحال أن يجتمعوا على لحن. على أن هذه الرواية غير مشهورة عن عثمان ﵁ كما أشار إلى ذلك الشاطبي بقوله في الرائية:
ومن روى ستقيم العرب ألسنهالحنا به قول عثمان فما شهرا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع