تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

العمل الثاني- القليوبيّة

. وهو مصاقب للضواحي من شماليها مما يلي جهة النيل، وهو عمل جليل، حسن القرى، كثير البساتين، غزير الفواكه. ومقرّ الولاية به (مدينة قليوب) بفتح القاف وإسكان اللام وضم المثناة تحت وسكون الواو وباء موحدة في آخرها- وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، ولم يتحرّر لي طولها وعرضها، غير أنها من القاهرة في جهة الشّمال على نحو فرسخ ونصف من القاهرة.

قلت: ومن بلادها بلدتنا (قلقشنده) وهي بلدة حسنة المنظر، غزيرة الفواكه، وإليها ينسب الليث بن سعد الإمام الكبير، وقد ذكر ابن يونس في «تاريخه»: أنه ولد بها. قال: وأهل بيته يذكرون أن أصله من فارس، وليس لما يقولونه ثبات عندنا.

قال ابن خلّكان: (بفتح القاف وسكون اللام وفتح القاف الثانية والشين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وبعدها هاء ساكنة) وهكذا هي مكتوبة في دواوين الديار المصرية، وأبدل ياقوت في «معجم البلدان» اللام راء، وهو الجاري على ألسنة العامّة، وعليه جرى القضاعيّ فيما رأيته مكتوبا في «خططه»: قال ابن خلكان: وهي على ثلاثة فراسخ من القاهرة [وهي بلدة حسنة المنظر، كثيرة البساتين، غزيرة الفواكه وإليها ينسب الليث بن سعد الإمام الكبير.

قال ابن يونس في «تاريخه»: ولد بها، ثم قال: وأهل بيته يذكرون أن أصله من فارس وليس لما يقولونه ثبات عندنا. وذكر].

وقال القضاعي في «خططه» في الكلام على دار الليث بالفسطاط: وكان له دار بقرقشندة بالرّيف، بناها فهدمها ابن رفاعة أمير مصر عنادا له، وكان ابن عمه، فبناها الليث ثانيا فهدمها، فلما كانت الثالثة، أتاه آت في منامه فقال له يا ليث: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ

فأصبح وقد أفلج ابن رفاعة فأوصى إليه ومات بعد ثلاث.

وبقي اللّيث حتّى توفي في منتصف شعبان سنة خمس وسبعين ومائة، وصلّى عليه موسى بن عيسى الهاشمي أمير مصر للرشيد.

وترجم له ابن خلكان بالأصبهانيّ، ثم قال في آخر ترجمته: ويقال إنه من قلقشندة.

قلت: وما قاله ابن يونس أثبت، ويجب الرجوع إليه لأمرين: أحدهما أنه مصريّ وأهل البلد أخبر بحال أهل بلدهم من غيرهم. والثاني أنه قريب من زمن الليث فهو به أدرى، إذ يجوز أن يكون أصله من أصبهان، ثم نزل آباؤه قلقشندة المذكورة وولد بها وسكنها، فنسب إليها كما وقع في كثير من النّسب؛ وإعادة داره بها بعد هدمها ثلاث مرات على ما تقدّم ذكره في كلام القضاعي دليل اعتنائه بشأنها وميله إليها، وحينئذ فلا منافاة بين النسبتين.

وذكر في «الروض المعطار» أنه كان له ضيعة على القرب من رشيد من بلاد الديار المصرية، يدخل عليه منها في كل سنة خمسون ألف دينار لم تجب عليه فيها زكاة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.