تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الطبقة الثانية من وليها من الخلفاء الفاطميين المعروفين بالعبيدييّن

أول من وليها منهم (المعزّ لدين الله أبو تميم معدّ بن تميم بن إسماعيل بن محمد بن عبيد الله المهديّ) وإليه ينسبون، جهز إليها قائده جوهرا، من بلاد المغرب إلى الديار المصرية ففتحها في شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة على ما تقدّم في الكلام على قواعد الديار المصرية وانقطعت الخطبة العباسية منها؛ ورحل المعزّ من المغرب إلى مصر فوصل إليها ودخل قصره بالقاهرة في سابع رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وصارت مصر والمغرب مملكة واحدة، وبلاد المغرب نيابة من مصر. وتوفّي ثالث ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة.

ثم ولي بعده ابنه (العزيز بالله أبو المنصور) يوم وفاة أبيه، وإليه ينسب الجامع العزيزيّ بمدينة بلبيس، وتوفّي بالحمّام في بلبيس ثامن رمضان المعظّم قدره سنة ست وثمانين وثلاثمائة.

ثم ولي بعده ابنه (الحاكم بأمر الله أبو علي المنصور) ليلة وفاة أبيه، وبنى الجامع الحاكميّ في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وهو يومئذ خارج سور القاهرة، وفارق مصر وخرج إلى الجبل المقطم فوجدت ثيابه مزرّرة الأطواق وفيها آثار السكاكين ولا جثّة فيها، وذلك في سلخ شوّال سنة إحدى عشرة وأربعمائة ولم يشكّ في قتله. والدّرزيّة من المبتدعة يعتقدون أنه حيّ وأنه سيرجع ويعود على ما سيأتي في الكلام على أيمانهم وتحليفهم إن شاء الله تعالى.

ثم ولي بعده ابنه (الظاهر لإعزاز دين الله أبو الحسن عليّ) وبقي حتّى توفي في شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة.

ثم ولي بعده ابنه (المستنصر بالله أبو تميم معدّ) بعد وفاة أبيه. وفي أيامه جدّد سور القاهرة الكبير في سنة ثمانين وأربعمائة. وتوفي في ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة. وفي أيامه كان الغلاء الذي لم يعهد مثله، مكث سبع سنين حتّى خربت مصر، ولم يبق بها إلا صبابة من الناس على ما تقدّم في سياقة الكلام على زيادة النيل.

ثم ولي بعده ابنه (المستعلي بالله) أبو القاسم أحمد يوم وفاة أبيه. وتوفّي لسبع عشرة ليلة خلت من صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة.

ثم ولي بعده (الآمر بأحكام الله أبو عليّ المنصور) في يوم وفاة المستعلي، وقتل بجزيرة مصر في الثالث من ذي القعدة سنة خمس وعشرين وخمسمائة.

ثم ولي بعده ابن عمه (الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد الحميد بن الآمر

أبي القاسم محمد) يوم وفاة الآمر. وتوفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة.

ثم ولي بعده (الظافر بأمر الله إسماعيل) رابع جمادى الآخرة سنة أربعين وخمسمائة.

ثم ولي بعده ابنه (الفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى) صبيحة وفاة أبيه.

وتوفي في سابع عشر شهر رجب الفرد سنة خمس وخمسين وخمسمائة.

ثم ولي بعده (ابنه العاضد لدين الله أبو محمد عبد الله بن يوسف) يوم وفاة الفائز. وتوفّي يوم عاشوراء سنة أربع وستين وخمسمائة بعد أن قطع السلطان صلاح الدين خطبته بالديار المصرية وخطب للخلفاء العبّاسيين ببغداد قبل موته، وهو آخر من ولي منهم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.