تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

المقصد الأوّل في حدوده

وقد اختلف في تحديده، فذكر في «التعريف» أن حدّه من القبلة إلى البرّ المقفر: تيه بني إسرائيل وبرّ الحجاز والسّماوة إلى مرمى الفرات بالعراق. قال:

وهذه المحادّات كلّها من جزيرة العرب.

وحدّه من الشرق طرف السّماوة والفرات.

وحدّه من الشّمال البحر الروميّ.

وحدّه من الغرب حدّ مصر المتقدّم ذكره، وذكر في «تقويم البلدان»:

أن حدّه من الجنوب من أوّل رفح التي في أوّل الجفار بين مصر والشام إلى حدود تيه بني إسرائيل إلى ما بين الشّوبك وأيلة من البلقاء؛ وحدّه من الشرق من البلقاء إلى مشاريق صرخد، آخذا على أطراف الغوطة، إلى سلمية، إلى مشاريق حلب، إلى بالس؛ وحدّه من الشمال من بالس مع الفرات إلى قلعة نجم، إلى البيرة، إلى سميساط إلى حصن منصور، إلى بهسنى، إلى مرعش، إلى بلاد سيس، إلى طرسوس، إلى بحر الروم؛ وحدّه من الغرب من طرسوس المذكورة آخذا على ساحل البحر الروميّ إلى رفح المتقدّمة الذكر حيث وقع الابتداء.

قلت: والخلف بينهما في شيئين:

أحدهما- أنه في «التعريف» جعل حدّه الشّماليّ إلى البحر الروميّ، وحدّه الغربيّ حدّ مصر المتقدّم ذكره، وفي «تقويم البلدان» جعل حدّه الشماليّ البلاد التي بين الفرات والبحر الروميّ، وحدّه الغربيّ البحر الروميّ من طرسوس إلى رفح فيدخل حدّ مصر الذي حدّ به الجانب الغربيّ في «التعريف» في هذا الحدّ، وكأن الموقع لهما في ذلك أن البحر الروميّ عن الشام غربا بشمال، فجنح كل منهما إلى جهة.

الثاني- أنه في «تقويم البلدان» أدخل بلاد الأرمن المتصلة بآخر بلاد حلب من الشمال في حدود الشام، وفي «التعريف» أخرجها وهو التحقيق. وقد صرّح بذلك في «التعريف» فيما بعد فقال بعد أن أفرد الفتوحات الجاهانيّة التي هي أوّل بلاد الأرمن من جهة حلب بالذكر: «وأتيت بها ههنا إذ لم يكن لها تعلّق

بمملكة تذكر فيها، وليست من الشامات في شيء وإنما هي من بلاد الأرمن المسماة قديما ببلاد العواصم والثّغور»، وسيأتي الكلام على بلاد الأرمن بمفردها في جملة أعمال حلب في الكلام على قواعد المملكة الشامية إن شاء الله تعالى.

على أن ما ذكره من التحديد في «التعريف» و «تقويم البلدان» لا يخلو عن تساهل، فقد قال في «التعريف» بعد ذكر الحدود التي أوردها: وهذه الحدود هي الجامعة على ما يحتاج إليه، وإذا فصّلت تحتاج إلى زيادة إيضاح.

وقال في «تقويم البلدان» بعد ذكر الحدود التي أوردها أيضا: وبعض هذه الحدود قد تقع شرقيّة عن بعض الشام وهي بعينها جنوبيّة عن بعض آخر، مثل البلقاء فإنها جنوبية عن حلب وما على سمتها، وشرقيّة عن مثل غزّة وما على سمتها فليعلم العذر في ذلك.

قال ابن حوقل: وطول الشام من ملطية إلى رفح خمس وعشرون مرحلة. فمن ملطية إلى منبج أربع مراحل، ومن منبج إلى حلب مرحلتان، ومن حلب إلى حمص خمس مراحل، ومن حمص إلى دمشق خمس مراحل، ومن دمشق إلى طبريّة أربع مراحل، ومن طبريّة إلى الرملة ثلاث مراحل، ومن الرملة إلى رفح مرحلتان.

قال التيفاشيّ في «سرور النفس»: وطوله أكثر من شهر. قال ابن حوقل: وأعرض ما فيه طرفاه. فأحد طرفيه من الفرات من جسر منبج على منبج على قورس في حدّ قنّسرين؛ ثم على العواصم في حدّ إنطاكية، ثم يقع على جبل اللّكام، ثم على المصّيصة، ثم على أذنة، ثم على طرسوس، وذلك نحو عشر مراحل وهذا هو السّمت المستقيم. والطرف الآخر يأخذ في البحر من حدّ يافا من جند فلسطين حتّى ينتهي إلى الرملة إلى بيت المقدس، ثم إلى أريحا، ثم إلى زغر، ثم إلى جبل الشّراة إلى أن يأتي إلى معان، وتقدير ذلك ستّ مراحل. ثم قال:

أما ما بين هذين الطرفين من الشام فلا يكاد بين الأردنّ ودمشق وحمص يزيد على أكثر من ثلاثة أيام، لأن من دمشق إلى طرابلس على بحر الروم غربا يوما وإلى أقصى الغوطة شرقا حتّى يتصل بالبادية يوما، ومن حمص إلى أنطرطوس على بحر الروم غربا يومين، ومن حمص إلى سلمية على البادية شرقا يوما، ومن طبريّة من جند الأردنّ إلى صور على البحر الروميّ غربا يوما، ومنها إلى أريحا على حدود بني فزارة شرقا يوما.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.