تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

المقصد الثاني في ذكر بحيراته، وهي ثمان بحيرات

الأولى- بحيرة طبريّة. قال الزجاجي: سميت طبريّة بطباري ملك من ملوك الروم، وهي في أول الغور، يدخل إليها نهر الشريعة المنصبّ في بحيرة بانياس الآتي ذكرها، ودورها نحو مسيرة يومين، ووسطها حيث الطول ثمان وخمسون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون، وهي قرعاء، ليس بها قصب نابت.

وطبريّة مدينة خراب على شاطيء البحيرة المذكورة من جانبها الغربيّ، قال العثماني في «تاريخ صفد»: ويقال إن قبر سليمان بن داود ﵉ بهذه البحيرة.

الثانية- بحيرة زغر وتعرف ببحيرة سدوم وبحيرة لوط، وهي بحيرة منتنة ليس لها سمك ولا يأوي إليها طير، وفيها مصب نهر الأردنّ المسمّى بالشريعة عند

نهايته، ويغيض الماء فيها ولا يخرج منها شيء من الأنهار، وهي في آخر الغور من جهة الجنوب، ودورها فوق مسيرة يومين، ووسطها حيث الطول تسع وخمسون درجة والعرض إحدى وثلاثون.

الثالثة- بحيرة بانياس. وهي بحيرة بالقرب من بانياس من مقابلة دمشق تصبّ فيها عدّة أنهار من جبل هناك، ويخرج منها نهر الشريعة ويصبّ في بحيرة البريّة المتقدّم ذكرها، وبها غابة قصب.

الرابعة- بحيرة البقاع. وهي مستنقع ماء في جهة الغرب عن بعلبك على مسيرة يوم منها. بها هيش وغابات قصب.

الخامسة- بحيرة دمشق. وهي بحيرية في شرقيّ غوطة دمشق بميلة يسيرة إلى الشمال يصب إليها فضلة نهر بردى وغيره، وتتسع في أيام الشتاء وتضيق في أيام الصيف، وبها غابات قصب، وفيها أماكن تحمي من العدوّ.

السادسة- بحيرة قدس. بفتح القاف والدال وفي آخرها سين مهملة.

وهي بحيرة في أرض مستوية، عن حمص في جهة الغرب على بعض يوم منها، وطولها من الشمال إلى الجنوب نحو ثلث مرحلة وفي طرفها الشمالي سدّ ممتدّ في طولها مبنيّ بالحجر من بناء الأوائل ينسب بناؤه إلى الإسكندر طوله شرقا وغربا ألف ومائتان وسبعة وثمانون ذراعا، وعرضه ثمانية عشر ذراعا ونصف ذراع، وعلى وسط السدّ برجان من حجر أسود.

السابعة- بحيرة أفامية. وهي عدّة بطائح في الغرب بميلة إلى الشمال عن أفامية بين غابات من القصب، يصب فيها النهر العاصي من جهة الجنوب. وبها بحيرتان جنوبية وشمالية يصاد فيهما السمك، فالجنوبية منهما بحيرة أفامية المذكورة، وسعتها بالتقريب نحو نصف فرسخ، وقعرها قريب قامة، وأرضها

موحلة لا يقدر الإنسان على الوقوف فيها، وبوسطها جمم قصب وبرديّ وحولها القصب والصّفصاف، وبها من أنواع الطير مالا يحصى كثرة، وينبت بها في زمن الربيع اللّينوفر الأصفر حتّى يستر الماء عن آخره بورقه وزهره. والبحيرة الشمالية من عمل حصن برزوية بقدر بحيرة أفامية أربع مرات، ووسطها مكشوف، وينبت اللّينوفر بجانبيها الجنوبيّ والشماليّ وبينها وبين بحيرة أفامية المذكورة زقاق تسير فيه المراكب من إحداهما إلى الأخرى. قال في «تقويم البلدان»: ويعتبر طول هذه البطائح وعرضها بأفامية.

الثامنة- بحيرة أنطاكية. وهي بحيرة بين أنطاكية وبغراس وحارم في أرض تعرف بالعمق (بفتح العين المهملة وسكون الميم) من معاملة حلب شماليّ أنطاكية على مسيرة يومين من حلب في جهة الغرب عنها. وفيها مصبّ نهر عفرين والنهر الأسود ونهر يغرا المتقدّم ذكرها، ودورها نحو مسيرة يوم، وآجام القصب محيطة بها وفيها من الطير والسمك نحو ما تقدّم ذكره في بحيرة أفامية. قال في «تقويم البلدان»: وطولها طول أنطاكية تقريبا، وعرضها أكثر من عرضها بدقائق.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.